فهرس الكتاب
الدرس الثامن والعشرون
في مَن نوى سوءًا في مستقبل أمره
سبق قريبًا حديث أبي كبشة، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الدنيا لأربعة نفر ) )وذكر منهم: (( عبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهو بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء ) ).
وسبق قريبًا أيضًا حديث ابن عمر، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الدين دينان ... ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينار ولا درهم ) ).
56 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله ) )رواه البخاري [1] .
57 -وعن ميمون الكردي، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر، ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها [2] ، خدعها، فمات ولم يؤد إليها حقها، لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيما رجل استدان دينًا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه، خدعه حتى أخذ ماله، فمات ولم يرد دينه، لقي الله وهو سارق ) ) [3] .
(1) صحيح البخاري مع شرحه، فتح الباري، كتاب الاستقراض، باب مَن أخذ أموال الناس 5/ 53، 54، رقم (2387) .
(2) أي ليس في نيته أن يدفع إليها صداقها.
(3) رواه الطبراني في الصغير 1/ 43، وفي الأوسط في مجمع البحرين، باب فيمن نوى أن لا يقضي دينه 4/ 47، 48، حديث (2076) من طريقين أحدهما حسن، والآخر فيه ضعف يسير عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن أبي خلدة، عن ميمون الكردي، عن أبيه ... فذكره. وفي إسناده ضعف يسير، من أجل ميمون الكردي، فقد وثقه أبو داود والعجلي وابن حيان، وقال ابن معين (( ليس به بأس ) )، وقال مرة: (( صالح ) )، وقال الأزدي: (( لا يحتج بحديته ) )، وقال العقيلي: (( لا يصح حديثه ) )، وروى عنه جماعة من الثقات، وقال الحافظ في التقريب (( مقبول ) ).
ووالده - واسمه جابان - ذكره الذهبي في تجريد أسماء الصحابة 1/ 71، وذكره ابن حجر في الإصابة 1/ 210، وروى الطبراني كما في مجمع البحرين 1/ 257، حديث (295) عن مالك بن دينار أنه قال لميمون الكردي: ما للشيخ لا يحدث عن أبيه، فإن أباك أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه، فقال: كان أبي لايحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم مخافة أن يزيد أو ينقص، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ).
وأبو سعيد مولى بني هاشم (( صدوق ربما أخطأ ) )كما في التقريب، وشيخه أبو خلدة واسمه خالد بن دينار - (( صدوق ) )كما في التقريب.
وقال المنذري في الترغيب 2/ 586: (( رواته ثقات ) )، وقال الهيثمي في المجمع 4/ 285: (( رجاله ثقات ) ).
ورواه الطبراني في الكبير 8/ 40، حديث (8301) ، قال: حدثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا سعيد بن سليمان، عن يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، وعمه عبدالحميد، عن جده صيفي، عن صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره. وإسناده ضعيف، يوسف بن محمد وجده صيفي، قال الحافظ في التقريب عن كل منهما: (( مقبول ) )، وقال عن عمه عبدالحميد: (( لين الحديث ) )لكن تابعه أخوه محمد، وهو مختلف في حديثه كما قال البخاري. ينظر اللسان 5/ 430.
وروى ابن ماجه 2/ 805، 806، حديث (2410) جزأه الأخير عن يوسف بن محمد عن عبدالحميد بن زياد، عن شعيب بن عمر عن صهيب، ثم رواه بعده عن يوسف بن محمد، عن عبدالحميد بن زياد، عن أبيه عن جده صهيب. قال المنذري في الترغيب 2/ 583: (( رواه ابن ماجه والبيهقي، وإسناده متصل لا بأس به، إلا أن يوسف بن محمد قال البخاري فيه نظر ) )، وذكره الشيخ محمد ناصر الدين في صحيح ابن ماجه 2/ 52.
ورواه الإمام أحمد 4/ 332 عن هيثم، أنا عبدالحميد بن جعفر، عن الحسن بن محمد الأنصاري، قال: حدثني رجل من النمر بن قاسط قال: سمعت صهيب بن سنان ... فذكره. وإسناده ضعيف، لجهالة شيخ الحسن بن محمد الأنصاري. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 284: (( في إسناد أحمد رجل لم يسمَ، وبقية رجاله ثقات ) ).
ورواه البزار كما في كشف الأستار، كتاب النكاح، باب من نوى أن لا يؤدي الصداق 2/ 163، حديث (1430) ، قال: حدثنا محمد بن المثنى والجراح بن مخلد، قالا: ثنا إبراهيم بن سليمان الدباس، ثنا محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده ضعيف، رجاله ثقات، عدا إبراهيم بن سليمان فلم يوثقه سوى ابن حبان في الثقات 8/ 69، ومحمد بن أبان وهو (( ضعيف ) ). ينظر اللسان 5/ 31.
وروى البزار في الموضع السابق، حديث (1429) جزأه الأول عن سعيد عن محمد بن الحصين، ثنا السكن بن إسماعيل، ثنا الحسن بن ذكوان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده ضعيف، محمد بن الحصين لم أقف على ترجمته، وشيخه السكن (( صدوق ) )، والحسن بن ذكوان (( صدوق ) )أيضًا. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 284: (( محمد بن الحصين لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ) ).
وبالجملة فإن حديث ميمون الكردي ضعفه ليس قويًا، فيتقوى بالأحاديث المذكورة بعده، فيرتقي إلى درجة الحسن، و الله أعلم.