الصفحة 20 من 115

الدرس الثاني

في استجابة اللّه تعالى دعاء من توسل إليه بالإخلاص

3 -عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم [1] ، فقال: إن ثلاثة كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم [2] ، قال قائل منهم: تذاكروا أيكم عمل حسنة، لعل الله - عز وجل - برحمته يرحمنا [3] ، فقال رجل منهم: قد عملت حسنة [4] مرة، كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال لي استأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم نصف نهار، فاستأجرته بشرط أصحابه [5] ، فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت علي في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله [6] ، فقال رجل منهم: تعطي هذا مثل ما أعطيتني؟ فقلت: يا عبد الله! لم أبخسك شيئًا من شرطك، وإنما هو مالي أحكم بما شئت، قال: فغضب وذهب وترك أجره، قال فوضعت حقه في جانب البيت ما شاء الله، ثم مر بي بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله [7] ، فمر بي بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه فقال: إن لي عليك حقًا، فذكَّرنيه حتى عرفته، فقلت: إياك أبغي، هذا حقك، فعرضتها عليه جميعًا، قال: يا عبد الله! لا تسخر بي إن لم تصدَّق عليَّ فاعطني

(1) الرقيم هو الكهف، ويسمى الغار.

(2) أي انحطت صخرة من الجبل فَسَدَّتْ باب الغار.

(3) معناه ادعو الله وتوسلوا إليه بأفضل عمل عملتوه.

(4) أي أن هذه الحسنة والعمل الصالح من أزكى أعماله، وليس المعنى أنه لم يفعل غيرها.

(5) أي بنصف أجرة كل واحد من أصحابه، لأنه لم يعمل لديه إلا من نصف النهار.

(6) أي رأى أنه يلزمه له أو أن من حقه عليه أن يعطيه مثل أجرة أصحابه الذين عملوا النهار كاملًا، مقابل اجتهاده في العمل، أو دفعًا لذم الناس له إن لم يكافئه على اجتهاده، أو للأمرين معًا، والأول أقرب.

(7) المعنى أنه اشترى من أجرة هذا العامل التي لم يأخذها فصيلًا - وهو ولد البقرة - لأنه يفصل عن أمه، أي يفطم، فهو فعيل بمعنى مفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت