فهرس الكتاب
حقي [1] ، قال: و الله ما أسخر بك، إنها لحقك مالي منها شيء، فدفعتها إليه جميعًا، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا، قال: فانصدع الجبل [2] حتى رأوا منه وأبصروا.
قال الآخر: قد عملت حسنة مرة، كان لي فضل فأصابت الناس شدة، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفًا، فقلت و الله ماهو دون نفسك، فأبت علي فذهبت، ثم رجعت فذكرتني ب الله، فأبيت عليها وقلت لا و الله ما هو دون نفسك، فأبت عليّ وذهبت فذكرت ذلك لزوجها، فقال لها: أعطيه نفسك وأغني عيالك [3] ، فرجعت إليّ فناشدتني ب الله، فأبيت عليها وقلت و الله ما هو دون نفسك، فلما رأت ذلك أسلمت إليّ نفسها، فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي، فقلت لها: ما شأنك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت لها: خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء [4] ، فتركتها وأعطيتها ما يحق عليّ مما تكشفتها [5] ، اللهم إن كنت تعلم أن ذلك لوجهك فافرج عنا. فانصدع الجبل حتى عرفوا وتبين لهم.
قال الآخر: قد عملت حسنة مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم، فكنت أطعم أبوي وأسقيهما، ثم رجعت إلى غنمي، قال: فأصابني يومًا غيث [6] فحبسني فلم أبرح حتى أمسيت، فأتيت أهلي فأخذت محلبي [7] ، فحلبت وغنمي قائمة، فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما، فشق عليّ أن أوقظهما، وشق عليّ أن أترك غنمي، فما برحت جالسًا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح، فسقيتهما، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك لوجهك، فافرج عنا. قال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الجبل:(طاق) [8] ، ففرج الله عنهم فخرجوا )) [9] .
(1) أي أن هذا العامل الذي ترك أجرته جاء يريدها، فأراه صاحب العمل البقر الكثير الذي هو من نماء أجرته القليلة، وقال له: هذا حقك - أي أجرتك - فلم يصدقه العامل، وظن أنه يسخر به.
(2) أي انكسرت الصخرة التي سدت باب الغار حتى رأوا النور.
(3) وهذا من غوائل وآثار الفقر الشديد، أعاذنا الله منه.
(4) معناه أنها خافت من الله مع أنها ما مكنته من نفسها إلا من أجل هذه الشدة - وهي الحاجة الشديدة - وهو لم يخف الله تعالى عند طلبه لهذه الفاحشة مع أنه غير مكره عليها، وهو غني، فتركها خوفًا من الله عز وجل.
(5) أي تركت لها جميع ما أعطيتها من المال كما في رواية ابن عمر لهذا الحديث.
(6) أي مطر شديد.
(7) المحلب بكسر الميم وفتح اللام بينهما حاء ساكنة: الوعاء الذي يُحلَب فيه.
ينظر في شرح ألفاظ هذا الحديث: فتح الباري 6/ 506 - 509، بلوغ الأماني، كتاب قصص الماضين 20/ 152، 15، غيرهما.
(8) أي انكسرت بقية الصخرة حتى انفتح باب الغار، وقوله: (( طاق ) )حكاية لصوت انكسار الصخرة.
(9) رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 274، والطبراني في كتاب الدعاء، باب تقرُّب العبد إلى ربه - عز وجل - عند الدعاء بصالح عمله 2/ 866 - 868، حديث (190) ، وفي الأحاديث الطوال (مطبوع في آخر المعجم الكبير 25/ 284 - 286) عن إسماعيل بن عبدالكريم بن معقل بن منبه، حدثني عبدالصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: حدثني النعمان بن بشير ... فذكره. وهذا إسناد حسن، إسماعيل (( صدوق ) )، وشيخه عبدالصمد (( صدوق ) )أيضًا، ووهب (( ثقة ) ).
ورواه الطبراني في الدعاء في الموضع السابق، حديث (189 - 191) ، وفي الأوسط 3/ 160 - 162، حديث (2328، 2329) عن النعمان بن بشير من طرق لا تخلوا كلها من ضعف، وضعفها ليس قويًا فيتقوى بها الإسناد السابق.
ولهذا الحديث شواهد بنحوه منها حديث ابن عمر في الصحيحين، ينظر فتح الباري 4/ 408، 449، و 6/ 506، حديث (2215، 2272، 3465) ، وصحيح مسلم 4/ 2099 - 2101، حديث (2743) .
ومنها حديث أبي هريرة الذي رواه ابن حبان في صحيحه (موارد الظمآن، حديث 497) ، والطبراني في الدعاء، حديث (193، 194) ، والبزار كما في كشف الأستار، حديث (1866، 1869) .
ومنها حديث علي بن أبي طالب وأنس عند الطبراني في الدعاء، حديث (187، 192) ، والبزار كما في كشف الأستار، حديث (1867، 1768، 1870) .
وقال الحافظ في الفتح 6/ 510: (( لم يخرج الشيخان هذا الحديث إلا من رواية ابن عمر، وجاء بإسناد صحيح عن أنس وبإسناد حسن عن أبي هريرة، وأخرجه الطبراني عن أبي هريرة، وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان، وأحدها عند أحمد والبزار وكلها عند الطبراني ) ). ا. هـ مختصرًا.