فهرس الكتاب
الدرس الثالث
فضل البكاء من خشية اللّه
4 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يبكي أحد من خشية الله فتطعمه النار حتى يُرَدَّ اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم [1] أبدًا ) ) [2] ، زاد في رواية: (( لا يجتمعان في النار: مسلم قتل كافرًا ثم سدد وقارب [3] ، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان [4] والشح [5] ) [6] .
(1) أي ممن سدد وقارب، كما قال شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز، مفتي المملكة في بعض دروسه.
(2) رواه ابن أبي شيبة في الجهاد 5/ 304، والنسائي في الجهاد 6/ 12، والترمذي في فضائل الجهاد 4/ 171، رقم (1633) ، وابن حبان في فضل الجهاد 10/ 467، رقم (4607) من طريقين عن محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى ابن طلحة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال مسلم. وقال الترمذي: (( حسن صحيح ) )، وليس عند ابن حبان سوى الجزء الأخير من الحديث.
(3) أي لا يجتمع الكافر والقاتل له من المسلمين في النار، لأن الكافر مقطوع بخلوده في النار، فلا يجتمع معه فيها المسلم الذي قتله، وقوله: (( ثم سدد وقارب ) )يفيد أن ذلك مشروط بعدم الانحراف بعد ذلك. ينظر شرح السندي لسنن النسائي 6/ 13.
(4) أي الإيمان الكامل، كما ذكر شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز في بعض دروسه.
(5) الشح: هو البخل بالمال مع الحرص عليه، وقيل: هو أشد البخل. ينظر النهاية 2/ 448، مشارق الأنوار 2/ 306.
(6) رواه الإمام أحمد 2/ 240 عن يونس - وهو ابن محمد المؤدب -، والحاكم في الجهاد 2/ 72 من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإسناده حسن - إن شاء الله - رجاله ثقات، رجال الصحيحين، عدا محمد بن عجلان، فهو (( صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ) )كما في التقريب، وهو من رجال مسلم، وروى له البخاري متابعة وتعليقًا. وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال شيخنا عبدالعزيز بن باز في بعض دروسه: (( إسناده جيد، على شرط مسلم ) )، وحسنه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان، وذكره الشيخ محمد ناصر الدين في صحيح سنن النسائي.
ورواه النسائي في الجهاد 6/ 12، 13، والطبراني في الصغير كما في الروض الداني 1/ 251، رقم (410) ، وابن حبان كما في الإحسان، باب فضل الجهاد 10/ 466، رقم (4606) عن عيسى بن حماد عن الليث به. لكن وقع عندهم (( الحسد ) )بدل (( الشح ) )، لعل الأول أرجح، لأن رواته أكثر، ولأنه يترجح بالروايات الآتية.
فقد رواه الإمام أحمد 2/ 342، والنسائي في الموضع السابق، والحاكم في الموضع السابق، وابن حبان كما في الإحسان في الزكاة 3/ 43، رقم (3251) ، وابن أبي شيبة في الجهاد 5/ 334، وفي الأدب 9/ 97 من طرق عن صفوان بن عمرو، عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة مرفوعًا: (( لا يجمع الله عز وجل غبارًا في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امريء مسلم، ولا يجمع الله في قلب امرئ مسلم الإيمان ب الله والشح جميعًا ) ). وإسناده ضعيف، لجهالة ابن اللجلاج.
ورواه بحشل في تاريخ واسط، ص 69 عن محمد بن حرب، عن يحيى بن المتوكل، عن هلال بن أبي هلال عن أنس بنحو الرواية السابقة. وإسناده ضعيف، هلال (( ضعيف ) )، ويحيى (( صدوق يخطيء ) )، وابن حرب ثقة.
وروى مسلم في الإمارة، باب مَن قتل كافرًا 3/ 1505، رقم (1891) قوله: (( لا يجتمعان في النار مؤمن قتل كافرًا ثم سدد ) )من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.