الصفحة 26 من 115

5 -عن عبدالرحمن بن شريح، عن أبي الصباح محمد بن سمير، عن أبي علي الهمداني، عن أبي ريحانة، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فسمعه ذات ليلة وهو يقول: حَرُمَت النار على عين سهرت في سبيل الله، وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله، قال: وقال الثالثة، فنسيتها، قال أبو شريح: سمعتُ بعدُ أنه قال: حَرُمت النار على عين غضت عن محارم الله، أو عين فقئت في سبيل الله [1] .

(1) رواه الإمام أحمد 4/ 134، 135، والدارمي في الجهاد 2/ 267، 268، رقم (2400) ، وابن أبي شيبة في الجهاد 5/ 350، والطبراني كما في مجمع البحرين، كتاب الجهاد 5/ 20، رقم (2634) ، والحاكم في الجهاد 2/ 83 من طرق عن عبدالرحمن بن شريح به. وإسناده ضعيف، رجاله ثقات، عدا أبي الصباح، فهو (( مقبول ) )كما في التقريب. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال المنذري في الترغيب 2/ 210، رقم (1857) : (( رواه أحمد، ورواته ثقات ) )، وقال الهيثمي في المجمع، باب الحرس في سبيل الله 5/ 287: (( رجال أحمد ثقات ) ).

وللجملتين الأوليين من الحديث شاهد من حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى 7/ 307، 308، رقم (4346) ، وأبو نعيم في الحلية 7/ 119، والطبراني كما في مجمع البحرين 5/ 21، رقم (2635) من طريق شبيب بن بشر عن أنس. وإسناده حسن، وقال الهيثمي 5/ 288: (( رجال أبي يعلى ثقات ) ).

ولهاتين الجملتين شواهد أخرى من حديث ابن عباس، عند الترمذي (1639) ، وقال: حسن غريب، ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم 2/ 82، وصححه، وفيه عمر بن راشد وهو (( ضعيف ) )كما في التقريب، وفيه زيادة: (( عين فقئت في سبيل الله ) ).

ولهذا الحديث شاهد من حديث أبي هريرة أيضًا رواه الأصبهاني في الترغيب 1/ 302، 303، رقم (497) ، وأبو نعيم في الحلية 3/ 163 من طريق عمر بن صهبان عن صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: (( كل عين باكية يوم القيامة، إلا عين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في سبيل الله، وعين خرج منها مثل رأس الذباب دمعة من خشية الله ) ). وإسناده ضعيف، عمر بن صهبان (( ضعيف ) )كما في التقريب، وقد حسنه المناوي في التيسير 2/ 216.

وله شاهد آخر من حديث معاوية بن حيدة رواه الطبراني في الكبير 19/ 416، حديث (1003) من طريق عبد الله بن محمد الباهلي عن أبي حبيب القنوي عن بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده، مرفوعًا: (( ثلاثة لا ترى أعينهم النار: عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وإسناده ضعيف، الباهلي لم أقف على مَن وثقه سوى ابن حبان في الثقات 8/ 361، وشيخه أبو حبيب. قال ابن حبان في الموضع السابق: (( لا أدري مَن هو ) )، وقال المنذري في الترغيب 2/ 208: (( رواته ثقات إلا أن أبا حبيب العنقري لا يحضرني حاله ) )، وقال الهيثمي في المجمع 5/ 288: (( فيه أبو حبيب العنقري، ويقال: القنوي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ) ).

ولجملة: (( عين غضت عن محارم الله ) )شواهد، منها: حديث أنس، رواه الخرائطي كما في المنتقى من مكارم الأخلاق، ص 51، رقم (81) ، وأبو يعلي 7/ 249، رقم (4257) ، والحاكم 4/ 359 من طرق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن سنان، عن أنس مرفوعًا: (( تقبلوا لي ستًا، أتقبل لكم الجنة ... ) )وذكر منها: (( غضوا أبصاركم ) ). وإسناده ضعيف، رجاله ثقات، رجال الشيخين، عدا سعيد بن سنان، وهو (( صدوق له أوهام ) )كما في التقريب، وهو من رجال مسلم، لكنه لم يسمع من أنس، وقال الهيثمي 10/ 301: (( رجاله رجال الصحيح، إلا أن سعيد بن سنان لم يسمع من أنس ) ).

ومنها حديث عبادة بن الصامت بنحو حديث أنس، رواه الإمام أحمد 5/ 323، وابن حبان كما في الإحسان، أول كتاب البر 1/ 506، رقم (271) ، والحاكم 4/ 358، 359، والبيهقي في الوديعة 6/ 288 من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن المطلب بن حنطب عن عبادة، ورجاله ثقات، عدا المطلب فهو (( صدوق كثير الإرسال والتدليس ) )كما في التقريب، ولم يسمع من عبادة. وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: (( فيه إرسال ) ).

ومنها حديث أبي أمامة بنحو حديث أنس أيضًا، رواه الطبراني كما في مجمع البحرين 8/ 279، رقم (5111) ، وقال الهيثمي في المجمع 10/ 301: (( فيه فضالة ابن الزبير، وهو ضعيف ) ).

ومنها حديث الزبير بن العوام - رضي الله عنه - رواه البيهقي في شعب الإيمان 2/ 125، وفيه انقطاع كما التعليق على الإحسان.

وبالجملة فهذا الحديث - حديث أبي ريحانه - ضعفه ليس قويًا، فيتقوى بشواهده المذكورة، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره، عدا جملة (( أو عين فقئت في سبيل الله ففي ثبوتها نظر، لضعف شاهدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت