الصفحة 28 من 115

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا [1] ... لعلمت أنك في العبادة تلعب [2]

مَن يخضب خده بدموعه [3] ... فنحورنا بدمائنا تتخصب

أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير [4] لكم، ونحن عبيرنا ... رَهَج السنابك [5] والغيار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي وغبار خيل الله في ... أنف امرئ ودخان نار تلهب [6]

هذا كتاب الله ينطق بيننا: ... (( ليس الشهيد بميِّت ) )لا يكذب [7]

قال: فلقيت الفضيل بكتابه في المسجد الحرام، فلما قرأه ذرفت عيناه، فقال: صدق أبو عبدالرحمن ونصحني، ثم قال: أنت ممكن يكتب الحديث! قلت: نعم، قال لي: اكتب هذا الحديث، واملى عليّ الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رجلًا قال: يا رسول الله ! علمني عملًا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله . فقال: (( هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟ ) )، فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع

(1) أي لو أبصرتَ المجاهدين في سبيل الله - والذين منهم ابن المبارك - وما هم فيه من قتال الأعداء، وما يصيبهم من التعب والجراح.

(2) أي أن العبادة إذا قورنت بالجهاد، أصبحت كأنها لعب لسهولتها على النفس مقابل الجهاد، ولفضل الجهاد عليها.

(3) وهو العابد.

(4) العبير: أخلاط تجمع من الطيب. المصباح 2/ 390.

(5) الرهج: الغبار، والسنابك جمع سنبك، وهو طرف حافر الخيل وجانباه من قدم. ينظر فقه اللغة، ص110، ومختار الصحاح ص196، اللسان 10/ 444.

(6) يشير إلى الحديث السابق.

(7) يشير إلى قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} (البقرة: 154) ، وقوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران: 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت