فهرس الكتاب
الدرس الرابع
فضل الإخلاص في الجهاد وفي طلب الشهاده
6 -عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن جرح جرحًا في سبيل الله، أو نكب نكبة [1] ، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت [2] ، لونها كالزعفران، وريحها كالمسك، عليه طابع الشهداء [3] ، ومَن سأل الله الشهادة مخلصًا أعطاه الله أجر شهيد وإن مات على فراشه، ومَن قاتَل في سبيل الله فواق ناقة [4] وجبت له الجنة ) ) [5] .
(1) النكبة مثل العثرة، تدمي الرجل فيها. ينظر شرح السندي لسنن النسائي 6/ 26.
(2) أي أكثر دمًا. ينظر المرجع السابق.
(3) يعني عليه علامة الشهداء وأماراتهم. ينظر عون المعبود 7/ 216.
(4) أي قدر ما بين الحلبتين من الوقت، وذلك أن الناقة تترك سويعة بعد حلبها يرضعها الفصيل لتدر ثم تُحلب، وقيل: هو ما بين الشُّخْبين، والشخب هو ما يخرج من اللبن عند قبض الحالب على الضرع. ينظر معالم السنن 3/ 384، مختار الصحاح، ص 379، اللسان 1/ 317.
(5) رواه الإمام أحمد 5/ 243، 244، وأبو داود في الجهاد، باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة 3/ 21، حديث (2541) ، ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان، كتاب الجنائز، فصل في الشهيد 7/ 464، والطبراني في مسند الشاميين 1/ 122، وفي الكبير 20/ 105، حديث (206) من طرق عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي، قال: سمعت معاذًا ... فذكره. وإسناده حسن، رجاله ثقات، عدا عبدالرحمن بن ثابت فهو (( صدوق يخطيء ) )كما في التقريب، ومالك بن يخامر مخضرم، وقيل: له صحبه. وليس عند أبي داود قوله: (( عن كثير بن مرة ) ). وقد صححه الشيخ محمد ناصر الدين في صحيح أبي داود 2/ 483، وحسنه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان.
ورواه عبدالرزاق في فضل الجهاد 5/ 235، رقم (9534) ، ومن طريقه الإمام أحمد 5/ 203، والنسائي في الجهاد، باب ثواب مَن قاتَل في سبيل الله 6/ 25، 26، والطبراني في الكبير 20/ 104، 105، رقم (204) ، والحاكم 2/ 77 عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، ثنا مالك بن يخامر عن معاذ. وهذا الإسناد فيه ضعف يسير، من أجل سليمان بن موسى، فهو (( صدوق في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل ) )كما في التقريب، وهو من رجال مسلم، فلعل حديثه يبلغ درجة الحسن، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند النسائي.
ورواه الطبراني في الكبير 20/ 105، 106، رقم (205) من طريق شريح بن عبيد، ورقم (207) من طريق جبير بن نفير، كلاهما عن مالك بن يخامر عن معاذ.
وروى الجملة الأخيرة الإمام أحمد 5/ 235، والطبراني في الكبير 20/ 104، رقم (203) من طريق خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في الجهاد، باب مَن يجرح في سبيل الله (فتح 6/ 20، حديث 2803) ، ومسلم في الإمارة، باب فضل الجهاد 3/ 1496، حديث (1876) بلفظ: (( لا يكلم أحد في سبيل الله، و الله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب، اللون لون الدم، والريح ريح المسك ) ).
وله شاهد آخر من حديث سهل بن حنيف، رواه مسلم في الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة 3/ 1157، حديث (1909) بلفظ: (( مَن سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه ) ).
وله شاهد ثالث رواه مسلم في الموضع السابق، حديث (1908) من حديث أنس ابن مالك بنحو حديث سهل بن حنيف.
وللحديث شواهد أخرى تنظر في مجمع الزوائد، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد 5/ 275، وباب فيمن جرح أو نكب في سبيل الله 5/ 297، جامع الأصول، كتاب الفضائل، الباب السابع في فضل الجهاد والشهادة 9/ 473 - 486.