فهرس الكتاب
الدرس التاسع
في بعد السلف عن كل ما يقدح في الإخلاص أو يضعفه
16 -عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، ونحن ستة نفر، بيننا بعير نَعْتَقبُه [1] ، قال: فَنَقبَتْ أقدامنا [2] ، فنقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب على أرجلنا من الخِرَقَ.
قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك، قال: كأنه كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه. رواه البخاري ومسلم [3] .
17 -وعن أبي إياس معاوية بن قرة قال: كنت نازلًا على عمرو ابن النعمان بن مقرن [4] ، فلما حضر رمضان جاءه رجل بألفي درهم من قبل مصعب بن الزبير، فقال: إن الأمير يقرئك السلام ويقول: إنا لن ندع قارئًا شريفًا إلا وقد وصل إليه منا معروف، فاستعن بهذين [5] على نفقة شهرك هذا، فقال عمرو: اقرأ على الأمير السلام وقل له: و الله ما
(1) اعتقاب المركوب هو أن يركبه واحد بعد واحد، فيركب أحدهم قليلًا، ثم ينزل، ثم يركب آخر بالنوبة، حتى يأتي على سائرهم. ينظر الفتح 7/ 421، جامع الأصول 8/ 283.
(2) أي رَقَّت أقدامنا وتقرَّحت من كثرة المشي حفاة. ينظر الفتح 7/ 421، النهاية 5/ 102، جامع الأصول 8/ 283،.
(3) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع 7/ 417، حديث (4128) ، وصحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب غزوة ذات الرقاع 3/ 1449، حديث (1816) . وينظر مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجهاد 5/ 330.
(4) ذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلة. ينظر الإصابة 3/ 21، 22.
(5) أي بهذين الألفين.