الصفحة 47 من 115

الدرس الحادي عشر

في تحريم الرياء وبيان خطره وأنه من أسباب دخول النار

20 -عن شفي الأصبحي - رحمه الله - أنه دخل مسجد المدينة، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: مَن هذا؟ قالوا: أبو هريرة، قال: فدنوت حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلا قلت له: أنشدك لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عقلته وعلمته، قال أبو هريرة: أفعل، لأحدثنك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عقلتُه وعلمتُه، فنشغ أبو هريرة نشغة [1] ، فمكث قليلًا ثم أفاق فقال: لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة، ثم مال خارًا على وجهه، واشتد به طويلًا، ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل يُقتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله تبارك وتعالى للقاريء: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى يارب، قال: فماذا عملت فيما عُلِّمت؟ قال كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله تبارك وتعالى له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان قاريء، وقد قيل ذلك.

ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، قال فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله تعالى: بل أردت أن يُقال: فلان جواد، فقد قيل ذاك.

(1) النشغ: الشهيق حتى يكاد يغشى عليه. ينظر جامع الأصول 4/ 542، وشرح السنة 14/ 334، والترغيب للمنذري 1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت