فهرس الكتاب
فقال: أصلحك الله أنشيء الغزو، فأُنفق ابتغاء وجه الله، وأخرج لذلك [1] ، فإذا كان عند القتال ابتغيت أن يُرى بأسي ومحضري [2] ، قال: أسمعك [3] رجلًا مرائيًا [4] .
الفوائد والعبر:
1 -أن الله تعالى مطلع على السرائر، فهو مطلع على خلجات النفس وما تخفي الصدور، كما قال تعالى: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر:] ، ويعلم ويرى جل وعلا بيت النملة السوداء على الصفات السوداء في الليلة الظلماء، قال بعضهم:
فهو تعالى عليم بكل شيء، قال تعالى: {وعنده مفاتيح الغيب ... } [الأنعام:] وكيف لا يعلم ذلك كله جل وعلا وهو خالق كل متحرك وحركته وكل ساكن وسكونه، وخالق أعمال القلوب والجوارح {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [:] .
2 -أن الرياء من المعاصي القلبية التي هي من الشرك الأصغر.
3 -أن من الرياء أن يحسِّن الإنسان العمل الصالح الذي عمله في الأصل لله تعالى من أجل أن يمدحه الناس أو يعظم في أنفسهم.
4 -أن من الرياء أن يقاتل العبد في سبيل الله، ولكنه يحب أن يرى الناس قتاله في سبيل الله ويعجبوا بشجاعته ليعظم في أنفسهم أو يمدحوه.
(1) يريد أنه عند استعداده للغزو والجهاد، وعند الإنفاق في ذلك، وعند خروجه للغزو يريد وجه الله تعالى.
(2) البأس هو الشجاعة، والمراد أن يرى الناس شجاعته، فيمدحوه.
(3) لعل مراده: الذي فهمته مما سمعته منك: أنك رجل مراء. قال في المصباح المنير، ص 289: (( سمعت كلامه: أي فهمت معنى لفظه ) ).
(4) رواه سعيد بن منصور في سننه في الجهاد، باب ما جاء في الرياء في الجهاد 2/ 210، رقم (2542) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي النضر. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين.