فهرس الكتاب
شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب [1] ، فناج مُسَلَّم، ومخدوش مُرسل، ومكدوس في نار جهنم [2] ، حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق [3] ، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فَتُحَرَّمُ صورهم على النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه صلى الله عليه وسلم إلخ )) متفق عليه [4] .
الفوائد والعبر:
هذا حديث عظيم اشتمل على فوائد عديدة أهمها:
(1) الأجاويد جمع أجواد، وأجواد جمع جواد، وهو الجيد الجري. والركاب: الإبل، واحدتها راحلة من غير لفظها، فهو عطف على الخيل. والخيل جمع للفرس من غير لفظه.
(2) معناه أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلًا، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم، يقال: تكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط. ويروى بالشين المعجمة، من الكدش وهو السوق الشديد. والكدش: الطرد والجرح أيضًا.
(3) أي ليس طلبكم مني في الدنيا في حق لكم أشد من طلب المؤمنين من الله في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار، والمقصود: شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم.
ينظر في شرح ألفاظ وعبارات هذا الحديث شرح مسلم للنووي 3/ 26 - 31، شرح القرطبي لمسلم (المفهم) 1/ 438، فتح الباري 11/ 446 - 451، عمدة القاري 25/ 128 - 130، النهاية، جامع الأصول 10/ 454، الصفات الإلهية، ص 314، 315.
(4) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير سورة النساء - باب {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} ، وفي التوحيد، باب {وجوهٌ يومئِذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} 8/ 429، حديث (4581) ، و 13/ 420 - 422، حديث (7439) ، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية 1/ 167 - 171، حديث (183) .