فهرس الكتاب
الدرس الثالث عشر
في أن الرياء سبب للإثم العظيم
22 -عن أبي هريرة - رضي الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها [1] ، إلا إذا كان يوم القيامة، صُفِّحَت له صفائح [2] من نار، فأحمى عليها في نار جهنم، فيُكوَى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد فيرى، إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ).
قيل: يا رسول الله! فالإبل؟ قال: (( ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة، بُطح لها بقاع قرقر [3] أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلًا واحدًا، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رُدَّ عليه أُخراها [4] ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ).
قيل: يا رسول الله! فالبقر والغنم؟ قال: (( ولا صاحب بقر ولا غنم
(1) (لا يؤدي منها حقها) قد جاء الحديث على وفق القرآن: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ، وفي رواية عند البخاري (1403، 4565) : (( من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامه ... ) ). وفي رواية عند مسلم 2/ 682: (( ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحمي عليه في نار جهنم ... ) ).
(2) الصفائح جمع صفيحة، وهي العريضة من حديد وغيره، أي جعلت أمواله الذهبية والفضية التي لم يؤد زكاتها صفائح ليكوى بها.
(3) (( بطح ) )قال جماعة: معناه ألقي على وجهه. وقيل: ليس من شرط البطح كونه على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد. فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها. والقاع المستوي الواسع من الأرض، يعلوه ماء السماء فيمسكه، قال الهروي: وجمعه قيعة وقيعان، مثل جار وجيرة وجيران. والقرقر الأملس.
(4) وفي رواية: (( كلما مضى - أي مر - عليه أُخراها ردت عليه أولاها ) ).