الصفحة 55 من 115

لا يؤدي منها حقها، إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء [1] تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها [2] ، كلما مر عليه أولاها رُد عليه أُخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار )) .

قيل: يا رسول الله ! فالخيل؟ قال: (( الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياءً وفخرًا ونواءً على أهل الإسلام [3] ، فهي له وزر، وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله [4] ، ثم لم ينسَ حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر، وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مرج وروضة [5] ... إلخ.

وفي رواية: (( ... وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرًا وبطرًا وبذخًا [6] ورياء الناس فذاك الذي هي عليه وزر ... ) ) [7] .

الفوائد والعبر:

(1) العقصاء ملتوية القرنين، والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي انكسر قرنها.

(2) الأظلاف جمع ظلف، وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس، والخف للبعير.

(3) أي مناوأة ومعاداة.

(4) أي أعدها للجهاد.

(5) (( المرج ) )هو الأرض الواسعة، ذات نبات كثير، يمرج فيه الدواب، أي تسرح. والروضة أخص من المرعى.

(6) البذخ: التطاول والفخر.

ينظر في شرح ألفاظ هذا الحديث: فتح الباري 3/ 268، جامع الأصول 4/ 562، 563، شرح مسلم للنووي 7/ 64 - 70، لسان العرب 2/ 513.

(7) رواه بتمامه مسلم في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة 2/ 680 - 684، حديث (987) .

وروى البخاري بعضه في مواضع من صحيحه، ينظر الفتح 3/ 267 و 5/ 49 و 8/ 230، 322، الأحاديث (1402، 1403، 2387، 4565، 4659) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت