الصفحة 59 من 115

نفسه لعقاب الله تعالى من أجل أن يمدحه الناس بكلام لا ينفعه شيئًا! وكيف يطلب ثناء المخلوق وإعجابه، ولا يطلب رضى الخالق وثوابه! فهو قد استبدل الذي هو أعلى بالذي هو أدنى.

ولذلك يحصل له ما يحصل من التقريع والتوبيخ والتحقير بسبب نيته السيئة وقصده الرديء السافل، كما في حديث محمود بن لبيد السابق: (( اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا هل تجدون عندهم جزاء ) )، وكما في حديث أبي هريرة في خبر الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، وفيه يقول الله تعالى لكل واحد منهم بعد أن يذكر قصده السيء: (( فقد قيل ذلك ) )، وعند مسلم زيادة: (( ثم يؤمر به فيسحب على وجهه إلى النار ) ) [1] ، فيحصل لهم من الخزي والحسرة والندامة ما لا يقدره إلا الله .

قال المناوي - رحمه الله -: (( ومن أراد بعمله الدنيا وزينتها دون الله والآخرة فحظه ما أراد، وليس له غيره، والرياء من أكبر الكبائر، وأخبث السرائر، شهدت بمقته الآيات والآثار، وتواترت بذمه القصص والأخبار، ومن استحيا من الناس ولم يستح من الله ، فقد استهان به، وويل لمن أرضى الله بلسانه وأسخطه بجنانه ) ) [2] .

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبدالوهاب: (( الذي يعمل لأجل الدراهم والقطيفة ونحو ذلك أعقل من المرائي، لأن ذاك عمل لدنيا يصيبها، والمرائي عمل لأجل المدح والجلالة في أعين الناس، وكلاهما

(1) مضى هذا الحديث تحت رقم (20) .

(2) التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت