فهرس الكتاب
الناس بعَمله سمَّع اللَّ به [1] )، فاعلموا أنه أول ما يَنْتنُ من أحدكم إذا مات بطنه [2] ، فلا يُدخل بطنه إلا طيبًا [3] ، (( ومن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم فليفعل [4] ) [5] .
(1) أي أن مَن راءى الناس بعمله - ومثله جميع الأعمال الصالحة - فعملها ليراه الناس ويمدحوه، وكذلك مَن سمَّع الناس بعمله، أي أخبرهم بما سبق أن عمله من أعمال صالحة، فإن الله تعالى يرائي به ويُسَمِّع به يوم القيامة، فيفضحه ويظهر ما كان يبطنه من إرادته مدح الناس وثناءهم، وعدم إخلاصه لله تعالى. ينظر رياض الصالحين، ص 523، وفتح الباري 11/ 336، 337، وفيض القدير 6/ 155، 156، والمرقاة 5/ 98.
(2) هذه الجملة والتي بعدها من قول جندب - رضي الله عنه - كما هو صريح في رواية البخاري. وينظر في شرح هذه الجملة: شرح الطيبي للمشكاة، كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة 10/ 13.
(3) مراده - رضي الله عنه - أنه لا ينبغي للإنسان أن لا يأكل إلا حلالًا.
(4) ورد في رواية قتادة عن الحسن عن جندب عند الطبراني 2/ 160، رقم (1662) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من استطاع أن لا يحولن بينه وبين الجنة ملء كف من دم يهريقه كأنما يذبح دجاجة كلما تقدم لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه ) ). ورجال إسنادها ثقات، لكن قتادة مدلس، وقد عنعن. وقال الهيثمي 7/ 297: (( رجاله رجال الصحيح ) )، وقد ورد التصريح أيضًا برفع هذه الجملة من الحديث في رواية أخرى عند الطبراني 2/ 160، رقم (1661) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب. وقد ورد التصريح برفع هذا الجزء من الحديث كذلك في رواية عند الطبراني من طريق أبي تميمة عن جندب، وإسنادها حسن، وسيأتي الكلام عليها قريبًا إن شاء الله تعالى، وقال الحافظ في الفتح 13/ 130 بعد ذكره للروايتين الأوليين: (( وهذا لو لم يرد مصرحًا برفعه لكان في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بالرأي ) ).
(5) رواه الطبراني في الكبير 2/ 167، رقم (1685) من طريق المعافى بن سليمان، ثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن صفوان بن محرزة، ورجاله ثقات، عدا المعافى بن سليمان، وهو (( صدوق ) )كما في التقريب، وعدا ليث - وهو ابن أبي سليم ففي روايته ضعف، واختلط بأخرة. ينظر تهذيب التهذيب 8/ 465 - 468. وقال المنذري في الترغيب 1/ 173: (( إسناده حسن ) )، وقال الشيخ محمد ناصر الدين في تعليقه على اقتضاء العلم العمل، ص 182: (( هذا إسناد لا بأس به في المتابعات ) ).
ورواه البخاري في صحيحه في الأحكام، باب مَن شاق شق الله عليه (فتح 13/ 128، 129، رقم 7152) من طريق طريف أبي تميمة عن جندب، دون قوله: (( مثل الذي يعلم ... إلى قوله: راءى الله به ) ).
ورواه البخاري في الرقاق، باب الرياء والسمعة 11/ 335 / 336، رقم (6499) ، ومسلم في الزهد، باب مَن أشرك في عمله 4/ 2289، رقم (2987) من طرق سلمة بن كهيل عن جندب، بلفظ: (( من يسمع يسمع الله به، ومن يراء يراء الله به ) ).
وروى الطبراني الجملة الأولى من الحديث والجملة الأخيرة منه في معجمه الكبير 2/ 165، 166، رقم (1681) ، والخطيب في اقتضاء العلم العمل، باب التغليظ على من ترك العمل بالعلم، ص 182، رقم (70) من طريق هشام بن عمار، ثنا علي بن سليمان الكلبي، حدثني الأعمش، عن أبي تميمة عن جندب. وإسناده حسن، رجاله ثقات، عدا علي بن سليمان الكلبي، وهو (( صالح الحديث ) )كما قال أبو حاتم. ينظر الجرح والتعديل 6/ 188، 189، وقد اقتصر الخطيب في روايته على الجملة الأولى، وذكر لها شاهدًا من حديث أبي برزة. وقال الهيثمي 1/ 185: (( رجاله موثقون ) )، وقال الشيخ محمد ناصر الدين في تعليقه على اقتضاء العلم العمل: (( هذا إسناد حسن ) ).
وبالجملة فالرواية الأولى ضعفها ليس قويًا، فتتقوى بالرويات الأخرى، وبها تصح. و الله أعلم.