فهرس الكتاب
الدرس السابع عشر
في تحريم السمعة [1]
29 -عن عمرو بن مرة، قال: سمعت رجلًا في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد الله بن عَمْرو يحدث عبد الله بن عُمَرَ - رضي الله عنهم - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَن سمَّع الناس بعمله سمَّع الله به سامع خلقه [2] ، وحَقَّره ) )، قال: فذرفت عينا عبد الله بن عُمَرَ - رضي الله عنهما - [3] .
30 -وعن صفوان بن محرز أن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال له: ائتني بنفر من قراء القرآن، وليكونوا شيوخًا، فأتيته بنافع بن الأزرق وأتيته بمرداس أبي بلال وبنفر معهما ستة أو ثمانية، فلما أن دخلنا على جندب قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَثلُ مَن يُعلِّم الناس الخير وينسى بعلمه راءى الله به يوم القيامة، ومَن سمَّع
(1) السمعة: هي أن يذكر الإنسان للناس ما عمله من أعمال صالحة من صلاة أو صدقة أو غيرهما، من أجل أن يمدحوه، وقيل غير ذلك.
(2) أي أن الله يجازيه على ما أظهر للناس من هذا العمل ليمدحوه أنه يُسمع آذان خلقه يقصده وغايته السيئة، وأنه لا يريد وجه الله تعالى، ليفتضح بذلك. ينظر الفائق 2/ 196، وتعليق أحمد شاكر على المسند 10/ 15.
(3) رواه الإمام أحمد 10/ 14، رقم (6509 تحقيق شاكر) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة. وإسناده صحيح، على شرط الشيخين، والرجل الذي سمع منه عمرو بن مرة هو خيثمة بن عبدالرحمن كما صرح بذلك الطبراني في روايته، كما في مجمع البحرين، كتاب الزهد، باب في الرياء 8/ 192، رقم (4942) ، وخيثمة ثقة من رجال الصحيحين.
وقال الهيثمي في المجمع في الزهد، باب الرياء 10/ 223: (( رواه أحمد، وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن عبدالرحمن، فبهذا الإعتبار رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح ) )ا. هـ مختصرًا.
وقد صحح إسناد الإمام أحمد هذا الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
ورواه البغوي في شرح السنة في الرقاق، باب الرياء 14/ 325، 326، رقم (4138) من طريق ابن المبارك عن شعبة به.