الصفحة 68 من 115

لك )) [1] ، وهذا يدل دلالة قوية على قوة إيمانهم - رضي الله عنهم.

وهذا يعكس حال ضعاف الإيمان، فتجد أحدهم إذا أرد أن ينفق شيئًا يسيرًا من ماله تردد، وربما تغلب عليه شخ نفسه وشيطانُه، فمنعاه من الصدقة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانًا ) ) [2] .

2 -أنه لا حرج على مَن فعل العمل الصالح أمام الناس إذا كان ذلك لا يؤثر على إخلاصه، بل إنه يندب للإنسان أن يظهر عمله الصالح للناس إذا كان سيقتدى به فيه، وعرف من نفسه أن ذلك لن يؤثر على إخلاصه [3] .

3 -خبث أهل النفاق، وبغضهم للحق وأهله، وأنهم يتهمون أهل الصلاح والإخلاص بما هم برآء منه، وهذه عاداتهك في كل زمان ومكان، لا يسلم منهم حتى أهل الإحسان والنفقة في سبيل الله.

(1) صحيح البخاري مع الفتح، حديث (4418) ، وصحيح مسلم، حديث (2769) .

(2) رواه الإمام أحمد 5/ 350، والبزار كما في كشف الأستار 1/ 447، رقم (943) ، والطبراني كما في مجمع البحرين: الزكاة، باب صد الشيطان عن الصدقة 3/ 48، رقم (1406) ، وابن خزيمة في الزكاة 4/ 105، رقم (2457) ، والحاكم في الزكاة 1/ 417 عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن ابن بريدة عن أبيه. وإسناده صحيح إن سلم من الإنقطاع، فقد قال ابن خزيمة: (( لا أقف هل سمع الأعمش من ابن بريدة أم لا؟ ) )، وقال أبو معاوية كما في رواية الإمام أحمد بعد روايته لهذا الحديث عن الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه، قال: (( ولا أراه سمعه منه ) ). ومع ذلك فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وذكره الشيخ محمد ناصر الدين في السلسلة الصحيحة 3/ 264، رقم (1268) ، وصححه علي حسن عبدالحميد في تعليقه على مختصر منهاج القاصدين، ص 55.

(3) ينظر مختصر منهاج القاصدين، القسم الثالث في بيان الرياء، فصل في بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات، ص 286، وفتح الباري 11/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت