فهرس الكتاب
الفوائد والعبر:
1 -حرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الخير والإنفاق في سبيل الله تعالى، حتى إن الفقير منهم كان إذا لم يجد ما يتصدق به ذهب إلى السوق فحمل على ظهره بالأجرة، ثم ينفق ما يكسبه من هذا العمل في سبيل الله، أما أغنياء الصحابة فكانوا ينفقون في سبيل الله نفقات عظيمة، حتى إن أحدهم ينفق نصف ماله في سبيل الله كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه [1] -، وكما فعل عبدالرحمن بن عوف كما في الرواية السابقة، بل قد ثبت عن بعضهم أنه تصدق بكل ماله كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - [2] ، وثبت أن كعب بن مالك - رضي الله عنه - لما تاب الله عليه: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أمسك عليك بعض مالك فهو خير
(1) روى أبو داود في الزكاة 2/ 129، رقم (1678) ، والترمذي في المناقب 5/ 614، 615، رقم (3675) من طرق عن الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: سمعت عمر يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ...: (( ما أبقيت لأهلك؟ ) )قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: (( يا أبا بكر! ما أبقيت لأهلك؟ ) )، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: و الله لا أسبقه إلى شيء أبدًا. وإسناده حسن، رجاله ثقات، رجال الشيخين، عدا هشام بن سعد، فهو (( صدوق، له أوهام ) )كما في التقريب، وهو أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قال أبو داود، وهو من رجال مسلم.
وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح ) )، وحسنه الشيخ عبدالقادر الأرنؤوط في تعليقه على جامع الأصول 8/ 591، والشيخ محمد ناصر الدين في صحيح الترمذي 3/ 202، رقم (2902) ، وصححه الدكتور وصي الله في تعليقه على فضائل الصحابة لأحمد.
ورواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 370، رقم (907) بإسناد ضعيف.
(2) ينظر خبر إنفاق عمر السابق.