فهرس الكتاب
28 -عن أبي مسعود الأنصاري: نخبة الدهر - رضي الله عنه - قال: لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل [1] ، فجاء أبو عقيل بنصف صاع [2] ، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر [3] إلا رياء، فنزلت {الذين يلمزون المطوعين [4] من المؤمنين في الصدقت والذين لا يجدون إلا جهدهم [5] } [براءة: 79] [6] .
وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالصدقة، فما يجد أحدنا شيئًا يتصدق به، حتى ينطلق إلى السوق فيحمل على ظهره، فيجيء بالمد، فيعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني لأعرف اليوم رجلًا له مائة ألف، ما كان له يومئذ درهم [7] ، زاد في رواية، كأنه يعرِّض بنفسه [8] .
(1) أي نذهب إلى السوق فتحمل على ظهورنا للناس بالأجرة، من أجل أن نتصدق بما كسبناه من أجرة الحمل، لأنه ليس عندنا شيء نتصدق به. وكان هذا من حرصهم على الصدقة - رضي الله عنهم -. ينظر الفتح 3/ 283، وجامع الأصول 2/ 167.
(2) أي من الطعام.
(3) أي الذي تصدق بمال كثير.
(4) أي يعيبون. ينظر جامع الأصول 2/ 167.
(5) أي طاقتهم ووسعهم. المرجع السابق. وينظر تفسير هذه الآية في تفسير ابن جرير وابن كثير وغيرهما.
(6) رواه البخاري في الزكاة، باب (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) )3/ 282، رقم (1415) ، وفي التفسير 8/ 330، رقم (4668) ، ومسلم في الزكاة، باب الحمل بأجرة يتصدق بها 2/ 706، رقم (1018) .
(7) رواه بهذا اللفظ النسائي في الزكاة: جهد المقل 5/ 59. وإسناده صحيح.
ورواه بنحوه البخاري في الموضعين السابقين، وفي الإجازة، باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به 4/ 450، رقم (2273) .
(8) هذه الزيادة عند البخاري. والمراد أن أبا مسعود البدري - رضي الله عنه - كأنه يعني نفسه، أنه كان لا يجد شيئًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أغناه بعد ذلك.