فهرس الكتاب
الدرس السادس عشر
في اتهام المنافقين لأهل الإخلاص بالرياء وتبرئة اللّه لهم
27 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثًا ) )، قال: فجاء عبدالرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله عندي أربعة آلاف، ألفان أُقرضهما ربي، وألفان لعيالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت ) )وثاب رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر، فقال: يا رسول الله إني أصبت صاعين من تمر، صاع لي وصاع لعيالي، قال: فلمزه المنافقون وقالوا: ما أعطى الذي أعطى ابن عوف إلا رياء، وقالوا: ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا! فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقت والذين لا يجدون إلا جهدهم} [براءة: 79] [1] .
(1) رواه البزار كما في كشف الأستار، كتاب التفسير: سورة براءة 3/ 51، رقم (2216) عن طالوت بن عباد، ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن، إن كان ذكر أبي هريرة فيه محفوظًا، وإلا فهو مرسل حسن.
فقد روى هذا الحديث الطبري في تفسيره 14/ 386، رقم (17010) ، والبزار في الموضع السابق، وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الفتح 8/ 332 من طرق عن أبي عوانة به دون ذكر أبي هريرة.
ولهذه الرواية شواهد كثيرة، فقد رواه ابن جرير، رقم (17009) عن قتادة مرسلًا، وإسناده إلى قتادة صحيح، ورواه أيضًا برقم (17003) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وفيه انقطاع، ورواه برقم (17004) من طريق العوفي عن ابن عباس، وإسناده ضعيف، ورواه برقم (17017) من طريق مجاهد عن ابن عباس، وإسناده ضعيف، ورواه برقم (17018) عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، وراه ابن أب حاتم كما في الفتح، والطبري برقم (17011) عن عكرمة مرسلًا، وفي بعض هذه الروايات اختلاف في مقدار ما تصدق به ابن عوف - رضي الله عنه - كما يشهد لهذه الرواية حديث أبي مسعود السابق، وروايات أخرى عند ابن جرير وغيره، تنظر في تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير: تفسير الآية (79) من سورة التوبة، والفتح 8/ 332.
وبالجملة فهذه الرواية ضعفها ليس قويًا، فتتقوى بشواهدها السابقة، فترتقي إلى درجة الحسن لغيره، و الله أعلم. وقد صحح هذا الحديث بمجموع طرقه عبدالقادر السندي في الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك 1/ 219.