الصفحة 77 من 115

الحرص على الدنيا وطلبها من الأوجه المحرمة، هذا مع ما يخشى عليه من العذاب في القبر وفي يوم القيامة وفي الجحيم.

وبعكس ذلك من اهتم بالآخرة، فقام بما أوجب الله عليه، واجتنب معصيته، وقضى أكثر أوقاته فيما يقربه من الله تعالى، فإن الله تعالى يجازيه بأن يُيسّر له أمور معاشه دون أن يتعب نفسه في جمع المال، ويجعل الغنى في قلبه، فتجده ولو لم يكن عنده أموال كثيرة مطمئن القلب منشرح الصدر، لا يخاف الفقر، ولا الإفلاس، ويعطيه الله من الدنيا ما ينفعه ولا يضره، هذا مع ما يرجى له من النعيم في قبره ويوم القيامة، وفي جنات النعيم.

وهذا لا شك من فوائد طاعة الله تعالى، وذاك من عقوبات معصيته والإعراض عن طاعته وإيثار الدنيا عليها، وهذان الأمران نرى كلًا منهما في حال كثير من الناس في هذه الأزمان.

قال السندي - رحمه الله - عند شرحه لهذا الحديث [1] : (( فالحاصل أن ما كُتب للعبد من الرزق يأتيه لا محالة، إلا أنه من طلب الآخرة يأتيه بلا تعب، ومن طلب الدنيا يأتيه بتعب وشدة، فطالب الآخرة قد جمع بين الدنيا والآخرة، فإن المطلوب من جمع المال الراحة في الدنيا، وقد حصلت لطالب الآخرة، وطالب الدنيا قد خسر الدنيا والآخرة، لأنه في الدنيا في التعب الشديد في طلبها، فأي فائدة له في الدنيا إذا فاتت الراحة! ) ).

(1) ينظر شرحه لسنن ابن ماجه 2/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت