الصفحة 78 من 115

الدرس التاسع عشر

في أن من كان قصده وهدفه الدنيا أن اللّه ينغص عليه حياته

32 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( تَعس [1] عبد الدينار [2] وعبدالدرهم وعبدالخميصة [3] ، إن أُعطي رضي وإن لم يُعطَ سَخط، تَعس وانتكس [4] ، وإذا شيك فلا انتقش [5] ، طوبى [6] لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه [7] مُغيرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة [8] ، إن استأذن لم يؤذَن له، وإن شفع لم يُشَفَّع [9] ) رواه البخاري [10] .

(1) أي شقي، وهو دعاء بلفظ الخبر، فكأنه يقول: أتعسه الله.

(2) قال في فتح المجيد: (( سماه عبدًا له لكونه هو المقصود بعمله، فكل من توجه بقصده لغير الله فقد جعله شريكًا له في عبوديته، وهذا هو حال الأكثر ) )، وينظر تيسير العزيز الحميد، ص 478.

(3) الخميصة: ثوب خز أو صوف معلَّم. والمراد بذكر هذه الأشياء الإشارة إلى بعض متاع الدنيا وزينتها.

(4) الانتكاس: الانقلاب على الرأس، والانقلاب في الأمر، وهذا دعاء عليه أيضًا بالخيبة والخسارة.

(5) أي إذا أصابته شوكة لا يجد مَن يخرجها من جسده بالمنقاش، قال الطيبي: وإنما خص انتقاش الشوكة بالذكر لأنه أسهل ما يتصور من المعاونة، فإذا انتفى ذلك الأسهل انتفى ما فوقه بطريق الأولى.

(6) طوبى: من الطيب، أو اسم للجنة.

(7) أي طائر شعره، شَغَلَه الجهاد عن التنعُّم بالأدهان وتسريح الشعر.

(8) الساقه: هم الذين يسوقون الجيش يحفظونه في ورائه، والمراد: أنه إن كان في الحراسة فهو في أمر عظيم، وإن كان في الساقة فهو في أمر عظيم. وقيل غير ذلك.

(9) أي أنه إن استأذن على الأمراء ونحوهم لم يؤذن له، وإن شفع لديهم في أمر يحبه الله ورسوله لم تقبل شفاعته، لأنه لا جاه له عندهم ولا منزلة، لأنه ليس من طلاب المنزلة والرفعة عند الناس، وإنما يطلب ما عند الله لا يقصد بعمله سواه، فهو لا منزلة له عند الناس، ولكن له منزلة عظيمة عند رب الناس.

يُنظر في شرح جميع الألفاظ والجمل السابقة: صحيح البخاري مع الفتح 6/ 82، 83 و 11/ 254، 255، شرح السنة 14/ 262، شرح الطيبي للمشكاة، كتاب الرقاق 9/ 287 - 289، الترغيب والترهيب 2/ 205، جامع الأصول 9/ 495، فتح المجيد، ص 446 - 453.

(10) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب الحراسة في الغزو 6/ 81، رقم (2886، 2887) ، وكتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال 11/ 253، رقم (6435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت