فهرس الكتاب
الفوائد والعبر:
هذا حديث عظيم يدعو فيه النبي صلى الله عليه وسلم على كل من جعل همه الدنيا، فحرص عليها، وأفنى أكثر أوقاته في جمعها وتنميتها، وعظمت محبتها في قلبه، وانغمس في شهواتها، حتى أصبح عابدًا لها، إن أُعطي منها رضي على من أعطاه، وإن لم يُعطَ منها سخط على من لم يُعطه، فكل من توجه بقصده لغير الله فقد جعله شريكًا له، كما هو حال كثير من الناس، وفي ذلك شعبة من العبودية لغير الله، وهذه العبادة وإن لم تصل في كثير من الأحيان إلى حد الشرك الأكبر، لكن صاحبها على خطر عظيم، فقد دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء، وهو أن يكون تعيسًا لا ينال مطلوبًا ولا يتخلص من مكروه.
فينبغي أن يعلم مَن هذه حاله أنه مستحق أن يُدْعى عليه بما يسوؤه في الدنيا والآخرة، وأنه لابد أن يجد أثر دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في أن يقع فيما يضره في عاجل دنياه وآجل أخراه [1] .
(1) ينظر مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 580 - 606، فتح الباري 7/ 254، فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا، ص 447.