الصفحة 88 من 115

الدرس الثاني والعشرون

في أن من أراد التجارة عند خروجه للجهاد أن ذلك سبب لحرمانه من الشهادة

40 -عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: ألا لا تغالوا في صُدُق [1] النساء، فإنها لو كانت مكرمة عند الناس، أو تقوى عند الله عز وجل، كان أولاكم وأحقكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أنكح امرأة من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية [2] ، وأن أحدكم ليُغلي بصَدَقة امرأته حتى يكون ذلك لها عداوة في نفسه [3] ، ويقول لها: لقد كلفت إليك علق القربة [4] - قال [5] : فكنت شابًا فلم أدر ما علق القربة - وأخرى تقولونها في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا ولعله أو عسى أن يكون قد أوقر دف رحله أو عجز راحلته ورقًا أو ذهبًا يبتغي الدنيا [6] ، ولكن قولوا كما

(1) جمع صداق، وهو المهر.

(2) والأوقية كما ورد في بعض روايات هذا الحديث: أربعون درهمًا، فيكون المهر: أربعمائة وثمانين درهمًا، وهي تساوي ألفًا وثلاثة وثلاثين جرامًا من الفضة تقريبا.

(3) أي أن بعضهم يدفع مهرًا كثيرًا مما يتسبب في بغضه لهذه المرأة، لثقل هذا المهر عليه. ينظر حاشية السندي على سنن النسائي 427، 428.

(4) أي أن الزوج يقول لزوجته التي دفع لها مهرًا كثيرًا: إنني تحملت من أجلك كل شيء حتى (( علق القربة ) )وهو حبلها الذي تعلق به، وقيل: أن هذا مثل تضربه العرب في الشدة والتعب، والمعنى أنه تعب من أجلها وفي صداقها. ينظر الفائق 2/ 415، جامع الأصول 7/ 9، حاشيتي السيوطي والسندي على سنن النسائي 6/ 427، 428.

(5) القائل هو أبو العجفاء السلمي الراوي عن عمر.

(6) أي أن هذا الذي قتل قد يكون أقر - أي حمَّل - دف رحله، وهو جانب كور البعير وهو سرجه، أو عجز راحلته - وهو مؤخرتها - ذهبًا أو فضة، يريد المتاجرة به بالبيع والشراء، وليس قصده الجهاد في سبيل الله، فقتل. ينظر حاشية السندي على سنن النسائي 6/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت