فهرس الكتاب
الدرس الثالث والعشرون
في ذم من أراد الدنيا وحدها بالعبادة
41 -عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تعلموا القرآن واسألوا الله به، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله عز وجل ) ) [1] .
(1) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب القاريء يستأكل بالقرآن، ص 106، رقم (2 - 29) ، قال: حدثنا ابن أبي مريم وأبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ... فذكره. وإسناده ضعيف، رجاله ثقات، عدا ابن لهيعة، فهو (( صدوق خلط بعد احتراق كتبه ) )، وعدا موسى بن وردان فهو (( صدوق ربما أخطأ ) )كما في التقريب.
ورواه البغوي في شرح السنة 4/ 439، حديث (1182) من طريق عبد الله بن مسلمة عن ابن لهيعة به، إلا أنه قال: (( يتعلمه رجلان ) )، ولم يذكر: (( ورجل يقرؤه لله عز وجل ) ).
ورواه الإمام أحمد 3/ 38، 39، والبخاري في خلق أفعال العباد، باب قول الله تعالى عن أهل النار ... ، ص 118، 119، والحاكم 4/ 547 عن عبد الله بن يزيد المقري، ثنا حيوة، حدثني بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد ... فذكره، وفيه: (( ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر ) ). قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به والفاجر يأكل به، والمؤمن يؤمن به، وفي إسناده ضعف يسير، رجاله ثقات، عدا الوليد بن قيس فقد وثقه العجلي وابن حبان، ولم يوثقه غيرهما كما في التهذيب 11/ 146، وقال في التقريب: (( مقبول ) ).
ولهذا الحديث شواهد أخرى تنظر في فضائل القرآن لأبي عبيد، في الموضع السابق، ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب فضائل القرآن 10/ 479، 480، وينظر جامع الأصول 2/ 450، 451، والسلسلة الصحيحة، رقم (259، 260) .
وبالجملة فالرواية ضعفها يسير فتتقوى برواية الإمام أحمد ومن وافقه، وتتقوى كذلك بالشواهد المشار إليها، فترتقي إلى درجة الحسن.
وقد صحح هذا الحديث الحاكم ووافقه الذهبي، وذكره الشيخ محمد ناصر الدين في السلسلة الصحيحة، رقم (258) ، وصححه الشيخ عبدالقادر الأرنؤوط في تعليقه على التذكار للقرطبي، ص 106 بشواهده.