فهرس الكتاب
برزة، ألا ترى ما وقع فيه الناس؟ فأول شيء سمعته تكلم به: إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطًا على أحياء قريش [1] ، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشام و الله إن يُقاتل إلا على دنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم و الله إن يقاتلون إلا على دنيا ... إلخ [2] .
الفوائد والعبر:
1 -تحريم المباهات بالأعمال الصالحة والافتخار بها.
2 -تحريم طلب الدنيا وحدها بالعبادة.
3 -أن وجود العلماء العاملين في الأمة سبب لعصمتها من الفتن إذا أخذت بتوجيهاتهم.
4 -أن قلة الفقهاء وكثرة القراء الذين قل حظهم من العلم من أسباب وقوع الفتن.
5 -أن التمسك بالإسلام سبب لنصرة المسلمين وعزتهم.
6 -أن التفرق إلى أحزاب من أجل الدنيا كالحكم أو غيره والمعادات من أجل ذلك من أسباب ضعف المسلمين وفشلهم وتسلط أعدائهم عليهم، كما قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] . فالواجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحاكم المسلم الذي ولاه الله أمرهم، وأن يتعاونوا على البر والتقوى وأن يبتعدوا عن التفرق
(1) وذلك لأن أكثر الحرب وقعت بين بعض أفخاذ قريش، ومن تبعهم، بين ابن الزبير وبني أمية، وكلهم من قريش.
(2) رواه البخاري في الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئًا فقال بخلافه 13/ 68، رقم (7112) .
ورواه ابن أبي شيبة في الفتن 15/ 14، 15 وفيه زيادة على ما هنا، ولكن في إسناده مروان بن معاوية وهو مدلس، وقد عنعن.
ولبعضه شاهد من قول ابن عمر رواه ابن أبي شيبة في كتاب الأمراء 11/ 122، رقم (10683) ، و 11/ 129، 130، رقم (10708) .