الصفحة 94 من 115

43 -وعن أبي المنهال قال:

ولما كان ابن زياد ومروان بالشام، ووثب ابن الزبير بمكة [1] ، ووثبت القراء بالبصرة [2] ، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظل عُلِّية له من قصب [3] ، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث [4] فقال: يا أبا

(1) قال الحافظ في الفتح 13/ 69، 70: (( لما مات يزيد بن معاوية دعا ابن الزبير إلى نفسه، وبايعوه بالخلافة، فأطاعه أهل الحرمين ومصر والعراق وما وراءها، وبايع له الضحاك بن قيس الفهري بالشام كلها، إلا الأردن ومن بها من بني أمية، ومن كان على هواهم، حتى هم مروان أن يرحل إلى ابن الزبير ويبايعه، فمنعوه، وبايعوا له بالخلافة، وحارب الضحاك بن قيس، فهزمه، وغلب على الشام، ثم توجه إلى مصر فغلب عليها، ثم مات في سنته، فبايعوا بعده ابنه عبدالملك، وقد أخرج ذلك الطبري واضحًا، وأخرج الطبراني بعضه من رواية عروة بن الزبير، وفيه: أن معاوية ابن يزيد بن معاوية لما مات دعا مروان لنفسه، فأجابه أهل فلسطين وأهل حمص، فقاتله الضحاك بن قيس بمرج راهط، فقتل الضحاك، ثم مات مروان، وقام عبدالملك فذكر قصة الحجاج في قتاله عبد الله بن الزبير، وقتله، هذا هو الذي توارد عليه أهل الأخبار بالأسانيد الجيدة، وابن الزبير لم يبايع لمروان قط، بل مروان هم أن يبايع لابن الزبير، ثم ترك ذلك، ودعا إلى نفسه ) )انتهى كلامه مختصرًا.

وقد ذكر شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله بن باز - مفتي المملكة العربية السعودية - في بعض دروسه أن خلافة عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - خلافة شرعية، وذلك أنه تولى الخلافة في وقت لا يوجد فيه خليفة للمسلمين، وذلك بعد تنازل معاوية بن يزيد بن معاوية وموته ثم خرج عليه مروان بن الحكم بعد ذلك. وينظر تاريخ الطبري 5/ 501 - 531، والبداية والنهاية، فصل: إمارة عبد الله بن الزبير وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك 8/ 242 - 245.

(2) وهم الخوارج، وقيل: أراد الذين بايعوا على قتال من قتل الحسين. ينظر الفتح 13/ 73.

(3) العلية بضم العين وكسرها: الغرفة. ينظر المرجع السابق.

(4) أي يطلب منه أن يحدثه. ينظر المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت