الصفحة 105 من 259

الدرس الخامس والعشرون

خبر إسلام أبي طلحة الأنصاري

44 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء أبو طلحة يخطب أم سليم فقالت: إنه لا ينبغي لي أن أتزوج مشركًا أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم التي تعبدون ينحتها عبد آل فلان النجار، وأنكم لو شَعَلْتُم فيها نارًا لاحترقت؟ قال: فانصرف عنها وقد وقع في قلبه من ذلك موقعًا، قال: وجعل لا يجيئها يومًا إلا قالت له ذلك، قال: فأتاها يومًا، فقال: الذي عرضتِ عليَّ قد قبلت. قال: فما كان لها مهر إلا إسلام أبي طلحة [1] .

45 -وعن ثابت، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: خطب أبو طلحة أمَّ سُلَيْم فقالت: و الله ما مثلك يا أبا طلحة يُرَدُّ ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تُسْلِم فذاك مهري، وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم: الإسلام. فدخل بها فولدت له [2] .

الفوائد والعبر:

1 -أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فلا يجوز للكافر أن يتزوج بمسلمة، قال الله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] ، وقال جل وعلا: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] .

2 -سفاهة المشرك، حيث يعبد مالا ينفعه ولا يضره، ويترك عبادة الخالق الرازق الغني سبحانه وتعالى، ومثل المشرك جميع الكفار، قال الله تعالى عنهم: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل

(1) رواه ابن سعد 8/ 426، 427 بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيحين.

(2) رواه النسائي في النكاح (3341) بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت