الصفحة 103 من 259

الفوائد والعبر:

1 -في هذا الحديث دليل من دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بصفته بقايا الموحدين من علماء أهل الكتاب، وأخبروا بمكان هجرته، فكانت كما أخبروا.

2 -أن الهداية بيد الله تعالى يهبها لمن يشاء من عباده لمن يعلم أنه أهل لها فيهيئ له أسبابها، ويوفقه للسبيل المؤدي إليها ولو كان في بلاد بعيدة، ولا يهيئها لمن لا يستحقها، ولو كان أقرب الناس إلى أنبيائه ورسله [1] .

3 -في هذه القصة ما يدل على ظلم اليهود وجحدهم للحق.

4 -أنه ينبغي مساعدة المسلم ليعتق من الرق.

5 -عظم بركة النبي صلى الله عليه وسلم .

(1) قال العلامة ابن القيم في الفوائد 73 - 76: (( نجائب النجاة مهيأة للمراد، وأقدام المطرود موثقة بالقيود، هبت عواصف الأقدار في بيداء الأكوان، فتقلب الوجود، ونجم الخير، فلما ركدت الريح إذا أبو طالب غريق في لجة الهلاك، وسلمان على ساحل السلامة، والوليد بن المغيرة يقدم قومه في التيه، وصهيب قد قدم بقافلة الروم، والنجاشي في أرض الحبشة: لبيك اللهم لبيك، وبلال ينادي: الصلاة خير من النوم، وأبو جهل في رقدة المخالفة.

لما قضي في القدم بسابقة سلمان عرج به دليل التوفيق عن طريق آبائه في التمجس، فأقبل يناظر أباه في دين الشرك، فلما علاه بالحجة لم يكن له جواب إلا القيد، وهذا جواب يتداوله أهل الباطل من يوم عرفوه صلى الله عليه وسلم )) ثم ذكر بعض ما حصل من أهل الباطل من أذى لبعض أهل الحق ثم ذكر بقية قصة سلمان بأسلوب أدبي جميل مختصر ثم قال: (( يا محمد أنت تريد أبا طالب، ونحن نريد سلمان، أبو طالب إذا سئل عن اسمه قال: عبد مناف، وإذا انتسب افتخر بالآباء، وإذا ذكرت الأموال عد الإبل، وسلمان إذا سئل عن اسمه قال: عبد الله ، وعن نسبه قال: ابن الإسلام، وعن ماله قال: الفقر، وعن حانوته قال: المسجد، وعن كسبه قال: الصبر، وعن لباسه قال: التقوى والتواضع، وعن وساده قال: السهر، وعن فخره قال:(سلمان منا) ، وعن قصده قال {يريدون وجه الله } [الأنعام: 52] ، وعن سيره قال: إلى الجنة، وعن دليله في الطريق قال: إمام الخلق وهادي الأئمة صلى الله عليه وسلم )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت