الصفحة 102 من 259

حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اذهب يا سلمان فَفَقِّر [1] لها، فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي، ففقرت لها وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب له الوادي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة [2] ، فأديت النخل وبقي عليَّ المال، فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: (( ما فعل الفارسي المكاتب؟ ) )، قال: فدُعيت له، فقال: (( خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ) )، فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليَّ؟ [3] قال: (( خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك ) )، قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم، وعُتقت فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد [4] .

(1) أي احفر لكل فسيل - وهو صغار النخل - حفرة تغرس فيه. ينظر النهاية 3/ 463.

(2) وهذا من بركته صلى الله عليه وسلم .

(3) أراد - رضي الله عنه - أن هذه البيضة من الذهب قليلة بالنسبة إلى الأربعين أوقية التي طلبها اليهودي في دَين الكتابة.

(4) رواه ابن إسحاق في السيرة: إسلام سلمان ص66 - 70، ومن طريقه الإمام أحمد 5/ 438 - 444، وابن سعد 4/ 75 - 80، والطبراني في الكبير 6/ 222 - 226، رقم (6065) ، والخطيب في تاريخه 1/ 164 - 169، وأبو نعيم في دلائل النبوة، الفصل التاسع عشر ص213 - 219، والبيهقي في دلائل النبوة، باب ما جاء في أخبار الأحبار والرهبان 2/ 92 - 98، والذهبي في سير أعلام النبلاء 1/ 506 - 511 عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد عن ابن عباس به. وإسناده حسن، ابن إسحاق (( صدوق، مدلس ) )، وقد صرح بالتحديث، وشيخه (( ثقة ) )من رجال الشيخين، ومحمود بن لبيد صحابي صغير.

وقال البيهقي 9/ 336: (( رجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع ) ).

وقد وردت روايات أخرى لهذا الحديث تنظر في أكثر المراجع السابقة، وفي الدراية لابن حجر، كتاب الكراهية 2/ 240، 241، رقم (979) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت