واحدة [1] ، ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئًا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئت به فقلت له: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد [2] ، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان [3] له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرت عرف أني أستثبت في شيء وُصف لي [4] ، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تحول ) ) [5] فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس.
قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرقُّ حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وأُحُدًا [6] ، قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب يا سليمان [7] ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير، وبأربعين أوقية [8] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( أعينوا أخاكم ) )، فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده،
(1) أي هذه واحدة من صفات النبي صلى الله عليه وسلم التي أخبرني بها اليهودي صاحب عمورية.
(2) وهي مقبرة المدينة.
(3) الشملة: كساء يشتمل به الإنسان، أي يتلفف به. بلوغ الأماني 22/ 265.
(4) أي أتأكد من وجوده، ومن صفته.
(5) أي انتقل إلى أن تكون أمامي، لأكلمك.
(6) أي أن سلمان - رضي الله عنه - بعد إسلامه رجع للعمل عند سيده اليهودي، فشغله الرق عن الجهاد، لأن الرقيق يشتغل بخدمة سيده وعمله.
(7) أي اشتر نفسك من سديك اليهودي.
(8) المعنى أنه اشترى نفسه بأن يحضر لسيده ثلاثمائة فسيلة نخل وتسمى (( ودية ) )، ويفقر لها، أي يحفر لكل فسيلة حفرة، ويركزها فيها، ويسقيها حتى تحيا، ويعطيه زيادة على ذلك أربعين أوقية، والأوقية: أربعون درهمًا، والدرهم 118 جرام، فيكون مجموع الأواق: 4752 جرام، أي أكثر من 4 كيلو جرام ونصف ذهبًا. ينظر المصباح 2/ 669، والمقادير الشرعية للكردي ص117.