الدرس السادس والعشرون
إسلام اثنين من شجعان المشركين
46 -عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: خرج رسول الله قبل بدر. فلما كان بحرة الوبرة [1] أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجده [2] ، ففرح أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأوه. فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم جئت لأتبعك وأصيب معك [3] قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تؤمن ب الله ورسوله؟ ) )قال لا، قال: (( فارجع فلن أستعين بمشرك ) ).
قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل. فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة. قال: (( فارجع فلن أستعين بمشرك ) ).
قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء [4] ، فقال له كما قال أول مرة (( تؤمن ب الله ورسوله؟ ) )قال: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فانطلق ) ). رواه مسلم [5] .
47 -وعن نافع الباهلي - رحمه الله - قال: قال العلاء بن زياد العدوي لأنس بن مالك - رضي الله عنه -: يا أبا حمزة: سن أي الرجال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث؟ قال: ابن أربعين سنة. قال: ثم كان ماذا؟ قال: ثم كان بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، فتمت ستون سنة، ثم قبضه الله إليه [6] قال: سن أي الرجال هو يومئذ؟ قال: كأشب الرجل وأحسنه وأجمله وألحمه.
قال: يا أبا حمزة، وهل غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم،
(1) وهي حرة قريبة من المدينة النبوية.
(2) أي قوة وشجاعة. ينظر جامع الأصول 8/ 213.
(3) أي ليسير معه في جيشه، ويصيب معه من الغنائم.
(4) وهي الصحراء.
(5) صحيح مسلم: الجهاد (1817) .
(6) المشهور: أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، فيكون عمره لما توفي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وستين سنة.