غزوت معه يوم جنين، فخرج المشركون بكثرة، فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا [1] ، وفي المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا [2] ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل [3] ، فهزمهم الله فولوا مدبرين، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الفتح، فجعل يجاء بهم أسارى رجلًا رجلا، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن عليَّ نذر لإن جيء بالرجل الذي كان يحطمنا منذ اليوم لأضربن عنقه.
قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجيء بالرجل، فلما رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: يا نبي الله تبت إلى الله ، يا نبي الله تبت إلى الله ، قال: فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبايعه، ليوفي الآخر بنذره.
قال: فجعل الآخر ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله، وجعل يهاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتله، فلما رأى نبي الله أنه لا يصنع شيئًا بايعه، فقال يا نبي الله نذري؟ قال: (( لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي نذرك ) )فقال: يا رسول الله ألا أومضت إلى [4] ؟ قال: (( إنه ليس لنبي أن يومض ) ) [5] .
الفوائد والعبر:
1 -بيان شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم .
(1) أي أن المشركين لما باغتوا المسلمين ورشقوهم بالنبال تقهقرت خيل المسلمين حتى كانت خلف المشاة.
(2) أي يضرب ويكسر في المسلمين، وهذا يدل على شجاعته.
(3) في رواية مسلم (1776) لحديث البراء (( فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو سفيان بن الحارث يقوده ببغلته، فترل ودعا، واستنصر، وهو يقول: (( أنا النبي لا كذب أنا بن عبدالمطلب اللهم نزل نصرك ) )قال البراء: كنا و الله إذا حمى البأس نتقي به صلى الله عليه وسلم ، وإن الشجاع منا الذي يحاذي به.
(4) قال في جامع الأصول 8/ 228: (( الإماض: الإشارة إلى الشيء ) ).
(5) رواه الإمام أحمد 3/ 151. بإسناد حسن. ورواه أبو داود (3194) بزيادة ونقص وسنده صحيح.
وينظر السلسلة الصحيحة (1723) .