الصفحة 118 من 259

الفوائد والعبر:

1 -في هذا الحديث دليل من دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

2 -أن الحلم عند أخطاء الآخرين خلق رفيع، وهو صفة من صفات النبي صلى الله عليه وسلم .

3 -أن ينبغي لصاحب الحق كالدائن ونحوه أن يحسن التعامل عند طبه حقه ممن عليه الحق، وأن يكون سمحًا عند الاقتضاء.

4 -أن ينبغي للمدعى ومن عليه حق لغيره أن يصدق في نية الوفاء وأن يحسن عند القضاء.

5 -قوة إيمان هذا الصحابي - زيد بن سعنه - عند إسلامه، ولهذا تبرع بنصف ماله صدقة على المسلمين.

الدرس الثلاثون

إسلام قبيلة (( عبد القيس ) )وقدوم وفدهم

52 -عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: إن ناسًا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم [1] ، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة، إذا نحن أخذنا به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم [2] ، وأنهاكم عن أربع، عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير ) ) [3] . قالوا: يا نبي الله ! ما علمك بالنقير؟ قال (( بلى، جذع تنقرونه، فتقذفون فيه من القطيعاء ) ) [4] - أو قال: من التمر - ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه. حتى إن أحدكم - أو إن أحدهم - ليضرب ابن عمه بالسيف )) [5] ، قال وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال وكنت أخبأها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله ؟ قال (( في أسقية

(1) أي لا نستطيع الوصول إليك إلا في الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، لأن الكفار لا يقاتلون فيها.

(2) قيل: إن قوله: (( وأعطوا الخمس ) )، معطوف على قوله (( آمركم بأربع ) )، أي آمركم بأربع وبأن تعطوا الخمس )) ينظر: الفتح 1/ 133.

(3) الدباء: واحد دباءة، وهو القرع. والمراد الإناء الذي يتخذ من القرع، والحنتم هي الجرة التي تصنع من الطين، والمزفت هو الإناء المطلي بالزفت أو القار، والنقير هو جذع النخلة ينقر ويتخذ إناء. ينظر: جامع الأصول 5/ 146، الفتح 1/ 134. والمراد بالنهي عن هذه الأربع النهي عن وضع النبيذ فيها، والنبيذ هو أن يطرح في الإناء الذي فيه ماء عنب أو تمرٌ أو شعيرٌ أو قمحٌ، ثم يترك فترة من الزمن، ثم يشرب قبل أن يتخمر.

(4) قال في جامع الأصول 5/ 149: (( القطيعاء: نبيذ معروف يتخذ من الحنطة ) ).

(5) أي أن هذا النبيذ ترك مدة أطول أو بسبب أن الإناء يسرع النبيذ فيه إلى التخمر أصبح النبيذ الذي فيه مسكرًا بسبب تحوله إلى خمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت