رضي الله عنه -: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم [1] ، قلت: أو على بعضهم، فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم توفي زيد في غزوة تبوك مقبلًا غير مدبر، رحم الله زيدًا [2] .
(1) أي أن مالك لن يكفي جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم - وهم المسلمون - لكثرتهم.
(2) رواه أبو داود كما في دلائل النبوة لإسماعيل بن محمد التيمي (341) ، والطبراني في الكبير (5147) ، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال في ترجمة حمزة بن يوسف، لوحة (334، 335) ، عن عبدالوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن سلام. ورجاله ثقات، عدا محمد بن حمزة، وهو (( صدوق ) )، وعدا (( حمزة بن يوسف ) )، وهو (( مقبول ) )، وقال المزي: (( هذا حديث حسن مشهور في دلائل النبوة ) )، وقال الهيثمي في المجمع 8/ 240: (( رواته ثقات ) ).
ورواه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان في البر والإحسان، باب الصدق (288) ، والطبراني (5147) ، والحاكم في معرفة الصحابة 3/ 604، 605، وأبو نعيم في دلائل النبوة، ص52، 53، والبيهقي في دلائل النبوة، باب استبراء زيد ابن سعنة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم 6/ 278، 279 من طرق عن محمد بن المتوكل - وهو ابن أبي السري - عن الوليد به. وابن المتوكل (( صدوق، له أوهام كثيرة ) )، وقال الحافظ في الإصابة 1/ 549: (( رجال الإسناد موثقون، وقد صرح الوليد فيه بالتحديث، ومداره على محمد بن أبي السري صلى الله عليه وسلم ) )، وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو من غرر الحديث ) ).
ولهذا الحديث شاهدان مرسلان رواهما يونس بن بكير - كما في السيرة لابن إسحاق - (تحقيق محمد حميد الله 272، 273) عن عبدالرحمن بن أمين الكناني، قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين بن علي، وحدثني الزهري قالا صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه دون ذكر قتله في غزوة تبوك، ودون ذكر اسم اليهودي الذي أسلم.
وعبدالرحمن بن أمين (( ضعيف ) )كما في اللسان 3/ 442.
وروى مرسل الزهري ابن سعد في ذكر صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل 1/ 361 عن يزيد بن هارون، أخبرنا جرير، حدثني من سمع الزهري فذكره بنحو مرسله السابق. وإسناده ضعيف، لعدم ذكر اسم شيخ جرير. وقد ذكره الحافظ في الإصابة شاهدًا لرواية عبد الله بن سلام.
ولهذا الحديث شواهد فيما يتعلق بصفته صلى الله عليه وسلم في التوراة، تنظر عند ابن سعد في الموضع السابق، وله أيضًا شاهد عند البيهقي 6/ 280، وفيه من لم أعرفه.
وبالجملة رواية عبد الله بن سلام ضعفها ليس قويًا، فتتقوى بشواهدها المذكورة، عدا ما يتعلق بوفاته في غزوة تبوك، وقد أنكر هذه الجملة الذهبي في التلخيص.