رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل: فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} حتى بلغ {الحمية حمية الجاهلية} [الفتح: 24 - 26] [1] كانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم. وحالوا بينهم وبين البيت. رواه البخاري [2] .
الفوائد والعبر:
1 -عظمة تصديق النبي صلى الله عليه وسلم بوعد الله تعالى.
2 -في هذا الحديث ما يدل على أفضلية أبي بكر على سائر الصحابة إيمانًا ورأيًا وعلمًا.
3 -أنه ينبغي للإنسان أن يستسلم لشرع الله ، وأن يعتقد أنه حق كله، وأن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا حق لا مرية ولاشك فيه، وأن فيه تحقيقًا لمصالح العباد العاجلة والآجلة، وأن جميع ما جاء في النصوص الشرعية كله حق يجب قبوله، سواء ما كان في أمر الاعتقاد أو الأحكام أو الآداب أو الأخبار أو غيرها، وما رأته بعض العقول البشرية مخالفًا للحق فهو لقصور فهمها ومحدودية إدراكها، ولا يجوز أن يعرض على عقول البشر لإقرارها أو تأويلها فهذا من الاستهانة العظيمة بالنصوص الشرعية، و الله المستعان.
4 -أن من وقع في مخالفة شرعية استحب له أن يقابلها بأعمال صالحة لعلها أن تكون كفارة لما وقع فيه من التقصير.
5 -أن من حصره عدو أو غيره عن إتمام عمرته أو حجته شرع له حلق شعره وذبح هديه إن كان معه هدي في المكان الذي أحصر فيه.
(1) بطن مكة هو الحديبية، وهي قريبة من مكة.
(2) صحيح البخاري: الشروط (2731، 2732) .