64 -وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم - رضي الله عنهم - قالا: (( كان في صلح رسول الله يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من شاء يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل ) )فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة والثمانية عشر شهرًا. ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله وعهده ليلًا بماء لهم يقال له: الوتير قريب من مكة [1] ، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع [2] والسلاح، فقاتلوهم معه للضَّغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] ، فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر، وقد قال أبيات الشعر، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشده إياها:
اللهم إني ناشدا محمدًا صلى الله عليه وسلم حلف أبينا وأبيه الأتلدا [4]
كنت لنا أبًا وكنا ولدًا صلى الله عليه وسلم ثم أسلمنا فلم ننزع يدًا [5]
فانصر رسول الله نصرًا أعتدا [6] صلى الله عليه وسلم وادع عباد الله يأتوا مددًا [7]
فيهم رسول الله قد تجردًا صلى الله عليه وسلم أن سيم خسفًا وجهه تربدا [8]
(1) قال في معجم البلدان البلدان (مادة: زتر) : (( الوتير: اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة صلى الله عليه وسلم وقالوا في تفسيره: الوتير: ما بين عرفة إلى إدام ) ).
(2) الكراع: الخيل.
(3) أي لحقد قريش على النبي صلى الله عليه وسلم أعانوا بني بكر على خزاعة، لأن خزاعة خلفاء للنبي صلى الله عليه وسلم .
(4) الأثلد: القديم.
(5) أي لم ننقض عهدنا فنرجع عن الإسلام.
(6) أي حاضرًا.
(7) المدد: العون.
(8) سيم خسفًا: طلب منه وكلفه، والخسف: الذل. وتربَّد: تغير بسبب الغضب.