الصفحة 152 من 259

الدرس الثاني والأربعون

قصة إسلام ثمامة بن أثال - رضي اللَّه عنه -.

71 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال (( بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا قبل نجد فجائت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سوارى المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال عندي خير، يا محمد إن تقتل تقتل ذادم، وإن تنعم تنعم على شاكر [1] ، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتى كان الغد، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك. فقال أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمد رسول الله . يا محمد، و الله ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، و الله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، و الله ما كان من بلاد أبغض إلى من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي. وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر. فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا و الله ، ولكن أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم ولا و الله لا يأتيكم حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم [2] .

الفوائد والعبر:

1 -أنه ينبغي للمسلم أن يعامل عموم الكفار بالمعاملة الحسنة

(1) أي إن تقتلني رجلًا له مكانة ورياسة في قومه، يدرك قاتله ثأره بقتله له، وإن تنعم علي بإطلاقي من الأسر تنعم على شخص يشكر لك معروفك. ينظر المفهم 3/ 584، 585، مشارق الأنوار 1/ 340.

(2) صحيح البخاري (4372) ، وصحيح مسلم (1764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت