وبالأخص إذا رجي إسلام الكافر، فحسن الخلق أسلوب من أهم أساليب الدعوة إلى الله تعالى.
2 -تجلى في محبة ثمامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولدين الإسلام هذه المحبة العظيمة أثر من آثار قوة الإيمان، فهذا الأثر العظيم ظهر أثره على أفعاله وتصرفاته رضي الله عنه، ولذلك ثبت في زمن الردة على الإسلام، ولم يتبع مسيلمة الكذاب مع أنه من قومه بني حنيفة، بل إنه قاتل المرتدين، وهكذا يصنع الإيمان الصادق، أما كون الشخص يدعي الإيمان وهو مصر على معصية الله مستكثر منها فهذا يدل على كذبه فيما ادعاه، ويدل على ضعف إيمانه.
3 -كما أن في محبة ثمامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المحبة العظيمة ما يشير إلى حق من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة، لأن الله أخرجها به من الظلمات إلى النور، فيجب على كل مسلم أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما يحب نفسه وولده ووالده وزوجته وماله وكل شيء، قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضوها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبه: 24] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ) )رواه البخاري ومسلم [1] ، وروى البخاري أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) )فقال عمر: فإنه الآن و الله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الآن يا عمر ) ) [2] .
4 -أنه ينبغي للمسلم أن يعتز بدينه، لأنه على الحق، وغيره على الضلال، بل إن الكفر - ومثله النفاق - سفه وضياع كما قال تعالى: {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوًا لهم}
(1) صحيح البخاري (15) وصحيح مسلم (44) واللفظ لمسلم.
(2) صحيح البخاري: الإيمان والنذور (6632) . والمعنى لا يكفي لبلوغ الرتبة العليا في الإيمان حتى يكون كذلك.