الصفحة 155 من 259

الدرس الثالث والأربعون

قصة إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي اللَّه عنهما

72 -عن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي - رضي الله عنه - قال: لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق، جمعت رجالًا من قريش كانوا يرون مكاني، ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون، و الله إني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوًا كبيرًا، وإني قد رأيت رأيًا، فما ترون فيه؟ قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا، كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير. فقالوا: إن هذا الرأي. قال: فقلت لهم: فاجمعوا له ما نهدي له. وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأُدُمُ [1] ، فجمعنا له أدمًا كثيرة، فخرجنا حتى قدمنا عليه، فو الله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه [2] قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده، قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية، لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه، فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها [3] حين قتلت رسول محمد.

قال: فدخلت عليه، فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبًا بصديقي، أهديت لي من بلادك شيئًا؟ قال: قلت: نعم أيها الملك، قد أهديت لك أدمًا كثيرًا. قال: ثم قدمته إليه، فأعجبه واشتهاه، ثم قلت له: أيها الملك إني قد رأيت رجلًا خرج من عندك، وهو رسول رجل عدو لنا، فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب

(1) وهي الجلود.

(2) أي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليأتي بالمهاجرين إلى الحبشة.

(3) الظاهر أن مراده: أن قريشًا ترى أني فعلت نيابة عنها أمرًا عظيمًا ظهر أثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت