الصفحة 160 من 259

الدرس الخامس والأربعون

قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أميه

74 -عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح حتى نَزَلَ مرَّ الطهران في عشرة آلاف من المسلمين فَسَبَّعَتْ سُلَيْم، وأَلَّفَتْ مُزَيْنة [1] وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد، وقد عميت الأخبار على قريش، فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يدرون ما هو صانع.

وكان أبو سُفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة لقد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثينة العقاب [2] ، فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله ابن عمك، وابن عمتك صهرك [3] ، فقال: (( لا حاجة لي بهما: أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال [4] ) ، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن الحارث ابن له فقال: و الله ليأذنن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا أو جوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رقّ لهما، فدخلا عليه، فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى منه، فقال:

(1) أي كان رجال سليم في هذه الغزوة سبعمائة رجل، ورجال مزينة ألف رجل.

(2) وفي رواية (نبق العقاب) وهي موضع قرب الجحفة.

(3) فعبد الله أمُّه عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها.

(4) قال السهيلي في الروض الأنف 4/ 153: (( يعني حين قال له: و الله لا آمنت بك حتى تتخذ سلما إلى السماء فتعرج فيه وأنا أنظر، ثم تأتي بصك وأربعة من الملائكة يشهدون لك أن الله قد أرسَلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت