لي: (( ارجع فامدد من صوتك ) )ثم قال: (( أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدًا رسول الله ، أشهد أن محمدًا رسول الله ، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ) )ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمارها على وجهه مرتين، ثم مر بين يديه، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بارك الله فيك ) )فقلت: يا رسول الله ، مرني بالتأذين بمكة، فقال: (( قد أمرتك به ) )وذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية، وعاد ذلك محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمت على عتاب بن أسيد؛ عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
الفوائد والعبر:
1 -أن الهجرة من مكة إلى المدينة قد انقطعت بعد فتح مكة، فمن أسلم بعده وهو في بلد كفر فإن كان يستطيع إظهار شعائر دينه، ولا يخشى على نفسه الفتنة في بدنه أو دينه جاز له البقاء فيه، وإن كان لا يستطيع إظهار شعائر دينه أو يخشى على نفسه الفتنة في دينه أو بدنه وجبت عليه الهجرة.
2 -أنه ينبغي تولية أي عمل من أعمال المسلمين من يقوم به على أفضل وجه، ولهذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم للأذان من بين من سمع أذانهم اختار أرفعهم صوتًا.
3 -مشروعية تأليف حديثي الإسلام ومن في حكمهم بالمال وغيره.
4 -في حديث أبي محذورة دليل من دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث انقلب بغضه للنبي صلى الله عليه وسلم إلى محبة له بعد امراره يده الشريفة صلى الله عليه وسلم على
(1) رواه بهذا التمام الإمام الشافعي في الأم 1/ 84، والإمام أحمد (15380) ، وابن ماجه (708) ، وابن حبان (1680) ، وإسناده قريب من الحسن، ورواه بنحوه الإمام أحمد (15376) بإسناد فيه ضعف، فالحديث بهذا التمام حسن لغيره.