فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا.
فقال العباس بن مرداس السلمي: أما أنا وبنو سليم فلا.
فقال بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال عيينة بن بدر: أما أنا وبنو فزارة فلا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أمسك منكم بحقه [1] فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيئ نصيبه [2] فردوا إلى الناس نسائهم وأموالهم ) ).
ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله اقسم علينا فيأنا، حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت عنه ردائه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس ردوا علي ردائي فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عدد شجر تهامة نعما [3] لقسمته بينكم، ثم ما لقيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا ) ).
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة وجعلها بين أصبعيه وقال: (( أيها الناس و الله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم فأدوا الخياط والمخيط [4] ، فإن الغلول [5] عار، ونار، وشنار على أهله يوم القيامة ) )فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله أخذت هذه لأخيط بها بردعة بعير لي دبر، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أما حقي منها فهو لك ) )فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها فرمى بها من يده [6] .
(1) أي من كان أعطى من السبي شيئًا فأمسكه ثم رده إلى هوازن.
(2) أي نعطيه بدل كل عبد أو أمة لديه من السبي ستًا من الإبل من أول فيء يحصل للمسلمين، فيعطيه من الخمس الذي جعله الله له صلى الله عليه وسلم . والفيء في الأصل ما يكسبه المسلمون من أموال الكفار من غير قتال.
(3) أي من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم.
(4) الخياط: الخيط. والمخيط: الإبرة.
(5) الغلول: وهو أن يأخذ المسلم من مال المسلمين شيئًا بغير حقه، كأن يأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم، وكأن يأخذ مالًا من بيت مال المسلمين بغير حق.
(6) رواه ابن إسحاق كما في الإصابة (ترجمة زهير بن صرد 2/ 534، 535) ، ومن طريقه الإمام أحمد 2/ 184، والبخاري في تاريخه الصغير 1/ 31، والنسائي (3690) ، والبيهقي في الدلائل 5/ 194 - 196، وابن الجارود (1080) بإسناد حسن. وله شاهد بنحوه أخصر منه من حديث مروان والمسور بن مخرمة عند البخاري (4318، 4319) ، وشاهد آخر من حديث زهير بن صرد عند الطبراني (5304) ذكر فيه قصيدته، وقد حسنه الحافظ في الفتح 8/ 34 بالمتابعة. وله شواهد أخرى كثيرة.
وينظر في شرح عبارات هذا الحديث: جامع الأصول 8/ 409، شرح المواهب للزرقاني 4/ 4، 5، مرويات غزوة حنين ص457، 458.