الصفحة 181 من 259

بمشيئته سبحانه وتعالى. وأسلوب التدرج في الدعوة قد ورد في كتاب الله تعالى، وأوضح مثال له التدرج في تحريم الخمر، وقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( إنما نزل أول ما نزل منه - أي من القرآن - سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء:(لا تشربوا الخمر) ، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: (لا تزنوا) ، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا )) [1] .

3 -يجب على المسلم أن يبتعد عن الأمور التي ضررها كبير عليه في دينه ودنياه، كأم الخبائث: الخمر، وما يشبهها من المخدرات ونحوها، التي تجعل العاقل مجنونًا، كما قال الشاعر:

جانب الخمرة واحذر وقعها صلى الله عليه وسلم كيف يسعى في جنون من عقل

ولهذا لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في وضع النبيذ - وهو التمر أو الشعير الذي يوضع في الماء - في آنية الدبَّاء، لأنه يتخمر فيها سريعًا، فيؤدي ذلك إلى أن يشرب المسلم المسكر المحرم عليه والمضرَّ به في دينه ودنياه ضررًا عظيمًا.

(1) صحيح البخاري: فضائل القرآن (4993) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت