الدرس الثالث والخمسون
قصة إسلام عثمان بن أبي العاص الثقفي وقدومه في وفد ثقيف
87 -عن عثمان بن أبي العاص قال: قدمت في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسنا حللنا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: من يمسك لنا رواحلنا، وكل القوم أحب الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وكره التخلف عنه، قال عثمان وكنت أصغر القوم، فقلت: إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم، قالوا: فذلك لك. فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا. قلت أين؟ فقالوا: إلى أهلك. فقلت: ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم. قالوا: فأعجِل، فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئًا إلا سألناه عنه. فدخلت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني. قال: (( ماذا قلت؟ ) )، فأعدت عليه القول، فقال: (( لقد سألتني شيئًا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من تَقْدُمُ عليه من قومك، وأم الناس بأضعفهم ) )فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى، فقلت يا رسول الله اشتكيت بعدك، فقال: (( ضع يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات ) )ففعلت فشفاني الله عز وجل [1] .
الفوائد والعبر:
1 -أن الاهتمام بأمر الدين دليل على رجاحة عقل الإنسان، وأنه أعقل وأحسن رأيًا وأفضل تصرفًا ممن يهتم بأمر الدنيا أكثر من اهتمامه
(1) رواه الطبراني (8356) بإسناد حسن أو قريب منه إن كان حكيم بن حكيم سمعه من عثمان. وقال الهيثمي 9/ 371: (( رجاله رجال الصحيح غير حكيم بن حكيم، وقد وثق ) )، ورواه الطبراني أيضًا (8336، 8393) بنحوه من طريقين آخرين يتقوى بهما الطريق السابق.