الصفحة 203 من 259

بعد ذلك، أما بقية وفد تميم فليس في هذا الحديث ما يدل على ضعف إيمانهم، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( هم أشد أمتي على الدجال ) )، قال: وجاءت صدقاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( هذه صدقات قومنا ) )، قال: وكانت سبيِّة منهم [1] عند عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ) ) [2] .

2 -أنه ينبغي للمسلم أن يهتم بأمر الآخرة الباقية أكثر من اهتمامه بأمر الدنيا الحقيرة القصيرة الفانية، وأن لا يقدم حطام الدنيا على ما هو سبب لرحمة الله والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، وفيها من النعيم أعظم وأفضل مما رآه الناس في هذه الحياة مرات ومرات ومرات، وقد روى البخاري في صحيحه عن أنس: أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد هلك حارثة يوم بدر أصابه سهم غرب - فقالت: يا رسول الله ، قد علمت موقع حارثة من قلبي، فإن كان في الجنة لم أبك عليه، وإلا سوف ترى ما أصنع. فقال لها: (( هبلتِ، أجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى ) )، وقال: (( غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها ) ) [3] .

3 -بيان عظمة الله تعالى، وأنه الأول، فليس قبله شيء، وأنه تعالى ليس محتاجًا إلى شيء من مخلوقاته.

4 -بيان أن الله تعالى قد كتب ما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق السماوات والأرض، وقد روى صلى الله عليه وسلم

5 -حرص الصحابة على طلب العلم، وتقديمهم له على متاع الحياة

(1) السبيّة: المملوكة، وكأن هذه المملوكة مما سباه المسلمون من بعض كفار تميم، فأصبحت مملوكة للمسلمين.

(2) صحيح البخاري (3493) ، وصحيح مسلم (2525) .

(3) صحيح البخاري: الرقاق (6567، 6568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت