الدرس الحادي والستون
خبر إسلام حمير وقدوم وفدهم
97 -عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - قال: جاء نفر من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: (( يا بني تميم أبشروا ) ) [1] ، فقالوا: بشرتنا فأعطنا - مرتين [2] - فتغير وجهه صلى الله عليه وسلم ، فجاءه أهل اليمن [3] ، فقال: يا أهل اليمن: (( اقبلوا البشرى، إذ لم يقبلها بنو تميم ) )، قالوا: قد قبلنا يا رسول الله ، ثم قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر [4] . فقال صلى الله عليه وسلم: (( كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر [5] كل شيء، وخلق السماوات والأرض ) )، فنادى مناد: ذهبت ناقتك يابن الحصين، فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب [6] ، فو الله لوددت أني كنت تركتها. رواه البخاري [7] .
الفوائد والعبر:
1 -أن ضعف الإيمان يحمل صاحبه على الحرص على الدنيا الفانية وعلى الزهد في طاعة الله وثوابه، ولهذا لم يقبل كبير وفد تميم - وهو الأقرع بن حابس كما ذكر بعض أهل العلم - البشارة بما هو سبب لدخول الجنة، وذلك بسبب ضعف إيمانه في هذا الوقت، ثم حسن إسلامه
(1) أي أبشروا بما هو سبب لدخول الجنة، وهو الفقه في الدين، والعمل به.
(2) ذكر ابن الجوزي أن قائل هذه الجملة هو (( الأقرع بن حابس التميمي ) ).
(3) وهم وفد قبيلة (( حمير ) )اليمانية.
(4) يحتمل أنهم سألوا عن أحوال هذا العالم، ويحتمل أنهم سألوا عن أول جنس المخلوقات.
(5) وهو اللوح المحفوظ.
(6) السراب: ما يرى نصف النهار من بعد كأنه ماء.
(7) صحيح البخاري: بدء الخلق (3190، 3191) . وينظر في شرح هذا الحديث: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 1/ 479، فتح الباري 6/ 288، و8/ 97.