الدرس الثالث
أخبار إسلام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
كان عمر رضي الله عنه صنديدًا من صناديد قريش [1] ، وكان في أول أمره مبغضًا للإسلام، مؤذيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين.
7 -فهذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحكي بعض أذاه قبل أن يسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولبعض المسلمين، فيقول: كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة، في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل من قريش، فقال: أين تريد يا ابن الخطاب؟ فقلت: أريد التي، والتي، والتي [2] . قال: عجبًا لك يا ابن الخطاب ممن تزعم إنك كذلك، وقد دخل عليك الأمر في بيتك [3] . قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت. قال عمر: فرجعت مغضبًا حتى قرعت الباب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له ضمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل الذي في يده السعة فينالان من فضل طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين، فلما قرعت الباب قيل: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. فتبادروا فاختفوا مني، فقامت أختي تفتح الباب. فقلت: يا عدوة نفسها، أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم، فلما رأتِ الدم، بكت، فقالت: يا ابن الخطاب ما كنت فاعلًا فافعل، فقد صبوتُ [4] .
(1) كانوا يطلقون في الجاهلية على من يجمع بين الشجاعة والمال (( صنديدًا ) ).
(2) جاء في بعض روايات هذا الخبر أن عمر خرج يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) أي عجبًا لك، تزعم أنك تريد قتل محمد وهو من بني هاشم، وتترك من على دينه من أقاربك.
(4) رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (376) وغيره، وفي إسناده إسحاق الحنيني، وأسامة بن زيد بن أسلم، وفي كل منهما ضعف، وله شاهد من مرسل محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، رواه ابن عائذ في مغازيه كما في السيرة لابن سيد الناس 1/ 162، وهو حسن الإسناد، وله شاهد ثان من مرسل الزهري عند عبدالرزاق (9718) بإسناد صحيح، وله شاهد ثالث من حديث أنس عند ابن سعد (3/ 267) ورجاله ثقات، عدا القاسم بن عثمان وهو (( ضعيف ) )كما في الميزان واللسان. وله شواهد أخرى كثيرة تنظر في السيرة الذهبية رقم (419) .
وبالجملة فهذا الخبر حسن بشواهده، ولم أسقه بتمامه لأن ما ذكر فيه من إسلام عمر بعد ضربه لأخته مباشرة يخالف حديث سعيد بن زيد الآتي بعده، ولعله من أجل ذلك قال الذهبي في (( الميزان ) )في ترجمة القاسم بن عثمان (( منكر جدًا ) )، ومما يؤيد عدم ثبوت آخر هذا الخبر عدم ذكر الزهري له في مرسله السابق.