الصفحة 29 من 259

بن الخطاب )) فكان أحبهما إلى الله - عز وجل - عمر بن الخطاب [1] .

ثم إنه حصل موقف لعمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع فيه القرآن، فبهره ببلاغته وإعجازه، فعلم أنه من كلام الله تعالى، وأنه ليس بقول بشر، فأسلم بعد سماعه له:

11 -فعن عمر رضي الله عنه قال: (( خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا و الله شاعر كما قالت قريش، فقرأ: {إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلًا ما تؤمنون} ، قلت: كاهن. قال: {ولا بقول كاهن قليلًا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة: 40 - 48] إلى آخر السورة، قال: فوقع الإسلام من قلبي كل موقع ) ) [2] .

12 -وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال: لمَّا أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي، فغدا عليه [3] . قال عبد الله: وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل،

(1) رواه أحمد في المسند (2/ 95) ، والترمذي (3681) ، وابن حبان (الإحسان 6881) . بإسناد حسن.

(2) رواه الإمام أحمد في المسند (1/ 17، 18) عن أبي شريح، عن عمر. وإسناده صحيح مرسل. وينظر المجمع (9/ 62) .

وله شاهد بنحوه من حديث جابر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الأوائل 14/ 103، رقم (17728) وإسناده ضعيف، وله شاهد آخر من مرسل الزهري عند عبدالرزاق (9718) بإسناد صحيح، وله شاهد ثالث بنحوه رواه ابن إسحاق، كما في السيرة لابن هشام 2/ 346، ومن طريق الإمام أحمد في فضائل الصحابة (374) قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن أصحابه: عطاء ومجاهد، أو عمن روى ذلك أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أن كان يقول صلى الله عليه وسلم فذكره.

وبالجملة: الرواية الأولى ضعفها ليس قويًا، فتتقوى الروايات التي بعدها.

(3) أي أن عمر رضي الله عنه لما أسلم أراد أن يشهر إسلامه ويعلنه، فبحث عن أكثر قريش إعلانًا للأخبار، فدلوه على جميل، فذهب إليه عمر في الغداة - وهي الصباح - فأخبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت