الصفحة 33 من 259

الدرس الرابع

خبر إسلام الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -

14 -عن عبيد الله بن عدي بن الخبار - رحمه الله - أن المِسْوَر بن مخرمةَ وعبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد بن عقبة [1] فقد أكثر الناس فيه؟ قال: فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة، فقلت: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحةٌ لك. قال: يا أيها المرءُ أعوذ ب الله منك. فانصرفت، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث، فحدثتهما بما قلت لعثمان وما قال لي. فقالا: قد قضيت الذي كان عليك، فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان؛ فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله سبحانه بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنتَ ممَّنِ استجابَ ÷ ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فهاجرت الهجرتين، وصحبتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ورأيتَ هديه. وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد. قال: أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا، ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها. قال: أما بعد فإن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، فكنتُ ممَّن استجاب ÷ ولرسوله، وآمنتُ بما بُعث به وهاجرتُ الهجرتين - كما قلتَ - وصحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعتُه، فو الله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله. ثم أبو بكر مثله. ثم عمر مثله. ثم استخلفت، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم [2] ؟ أما ما ذكرتَ من شأن الوليد فسنأخذ فيه

(1) وهو أخو عثمان - رضي الله عنه - لأمه، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولاه الجزيرة بأرض العراق، ثم نقله عثمان منها إلى الكوفة، فشرب الخمر وهو أمير عليها، فأخر عثمان إقامة الحد عليه ليتأكد من عدالة الشهود. ينظر: فتح الباري 7/ 56.

(2) قال في الفتح 7/ 57: (( كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره إقامة الحد على الوليد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت